الوقفة الأولى: هكذا تكون آثار الفاحشة المحرمة على الأسر والمجتمعات .. آباء تسودّ وجوههم من العار والفضيحة .. واختلاط في الأنساب .. وأطفال أبرياء يولدون من سفاح .. إنها الفاحشة التي يغار الله لأجلها .. كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (يا أمة محمد ، ما من أحد أغيرُ من الله أن يزني عبده أو تزني أمته) متفق عليه عن عائشة (ولهذا حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) متفق عليه عن ابن مسعود .
الوقفة الثانية: نحن نلوم أسرة هذه الفتاة من جهتين:
الجهة الأولى: الغفلة عن البنت وضعف ملاحظة سلوكها ، كيف تخرج البنت مع هذا الشاب عدة مرات ، ولا ينتبه الأهل لهذا الأمر ؟!! .
الجهة الثانية: رفض والد الفتاة تزويجها للشاب بسبب قلة الدخل .. متى كان الدخل هو المقياس لقبول الشاب أو رده؟
نعم .. لقد رأينا بشاعة هذه الجريمة ، حتى إننا ندعو الله بمشاعر صادقة أن يحفظنا وذريتنا من الوقوع في هذه الفواحش .. لكن هذا الشعور لا يكفي ، بل ينبغي أن يترجم إلى سلوك عملي بالحرص على تزويج الشباب والفتيات ، وتيسير أمور الزواج .
الوقفة الثالثة: إن من حكمة الله في تشريع الحدود أنها كفارة وتطهير لمن أقيمت عليه ، وهي مما يحقق الردع والزجر الذي يحصل به حفظ ضرورات المجتمع المسلم .
ومن هذه الحدود حد الزنا كما مر بنا في القضية؟ ما هو حد الزاني؟
نعم .. غير المحصن جلد مائة وتغريب عام .. والمحصن الرجم حتى الموت .
جاء في حديث عبادة بن الصامت عند مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلًا ، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم".
وهنا فائدة فقهية: فجمهور العلماء على أن حد الثيب ذكرًا كان أو أنثى الرجم فقط كما اكتفى النبي - صلى الله عليه وسلم - برجم ماعز والغامدية ، وأما ذكر جلد الثيب في هذا الحديث منسوخ .
هذا الثيب ، وأما البكر فحده جلد مائة و تغريب عام .