وقد ورد من صور الإلحاد في الحرم احتكار الطعام فيه , فقد أخرج أبو داود من حديث يعلى بن أمية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه » (1) .
-إقامة ذكر الله عز وجل -
إن حج بيت الله الحرام عبادة عظيمة وله مقاصد جليلة , فمن أعظم هذه المقاصد إقامة ذكر الله تعالى , وإن أول أذكار الحج التلبية , حيث يقول الحاج بعد الإحرام « لبيك اللهم لبيك , لبيك لاشريك لك لبيك , إن الحمد والنعمة لك والملك , لاشريك لك » , فالحاج بهذا يلبي دعاء الله سبحانه له بالحج , رافعًا شعار التوحيد بدلًا من شعار الشرك الذي كان المشركون يُضمِّنونه تلبيتهم , حيث يقولون « لبيك لاشريك لك , إلا شريكًا هو لك , تملكه وما ملك» فيستثنون أصنامهم من نفي الشركاء عن الله تعالى .
فالحج موسم للدعوة إلى توحيد الله عز وجل وإفراده بالعبادة واجتناب جميع أنواع الشرك سواء في مجال العبادة أو في مجال الطاعة .
فالذي يلبي بالاستجابة لله تعالى وإعلان توحيده والبراءة من الشرك به لايليق به أن يعظم غيره سبحانه , ولا أن يلجأ إلى غيره ولا أن يستغيث بغيره .
فالتلبية توجيه لك أيها الحاج إلى إخلاص التوحيد لله عز وجل , وإنذار لك من الشرك به, إنه عهد بينك وبين الله تعالى تأخذه على نفسك , فإذا أنت وفيت به فلم تخضع لغير الله سبحانه ولم تطع غيره في معصيته فإنك تكون قد وفيت بعهدك وأديت حجًّا مقبولًا , أما إذا خضعت لغير الله عز وجل واتبعت هواك المنحرف واتبعت الجانحين عن الطريق المستقيم فإنك تكون قد خنت العهد ولم تؤد حجًّا مقبولًا .
(1) ... ... سنن أبي داود , رقم 2020 (2/522) .