ففي أمريكا أرقى مجتمعات الغرب ثارت مشكلة الخمر في الرأي العام الأمريكي عام 1918م وبدأ المسئولون يدقون أجراس الخطر بل الأخطار الناجمة عن انتشار عادة الإدمان بين الأفراد والجماعات ، وفي سنة 1919م دخلت المشكلة في الدستور الأمريكي ، وفي نفس السنة أيد هذا التعديل بأمر حظر ، أطلق عليه التاريخ ( قانون فولستد ) وقد أعدت لتنفيذ هذا التحريم داخل الأراضي الأمريكية كافة وسائل الرقابة الخارجية وهي:
... 1 . الأسطول أجمعه لمراقبة الشواطئ .
... 2 . الطيران لمراقبة الجو .
... 3 . المراقبة العلمية .
فماذا كانت النتيجة ؟ فشل كامل لأمر الحظر ، وسقوط ما قرره التعديل الدستوري الحادي والعشرون الذي صدق عليه الكونجرس عام 1933م .
نقول: هذا هو علاج القانون في الغرب وتلك آثاره ونتائجه .
أما عن علاج الشرق لمشكلة الخمر وبيان نتائجه فأكتفى في هذا الصدد بذكر هذه الواقعة الدالة على إخفاق الشرق الشيوعي في القضاء على هذه المشكلة ، كما أخفق الغرب الرأسمالي من قبل .. يقص باحث مسيحي في كتاب له حوارًا حدث بينه وبين واحد من الماركسيين في دولة بولونيا: فكتب يقول:
( قال لي الرفيق ونحن على المائدة: ألك في كأس آخر من الفودكا(1) ؟ وأردف ذلك بقوله: إن الفودكا داء لسنا ندري كيف نتخلص منه . فالعمال ينفقون نصف أجورهم في شربها ويدمنون عليها بل يلاحظ في الغالب كثرة المتغيبين عن مصانعهم في أيام الإثنين بالذات ، إذ يكون هؤلاء المتغيبون لا يزالون متأثرين بما تناولوا يوم الأحد من شراب الفودكا ، وأردف بذلك بقوله: لقد نجحنا في تغيير نظام الحكم ونظام المعيشة ونظام الإقتصاد ، ولكننا لم ننجح في تغيير عقلية الناس .
وابتسمت له ولكنني أقول في دخيلة نفسي أليس ذلك إعترافًا من الرفيق بأن الماركسية إذا كانت قد فرضت سلطانها على كل مظاهر الحياة ، فإنها لم تتغلغل في النفوس والقلوب ) (2) .