الصفحة 41 من 68

وكانت المرحلة الثانية أن حرك الإسلام وجدان الإنسان بنص يثير فيه آثام الخمر ويلفت به العقل إلى أن ترك الخمر أولى فإثمها أكبر من نفعها . قال تعالى: ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) (1)

وكانت المرحلة الثالثة أن ضيق الإسلام أوقات شرب الخمر حين حرم على المسلم أن يقرب الصلوات الخمس وهو سكران قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) (2) .

ثم كانت المرحلة الرابعة والأخيرة وقد تهيأت النفوس لها تهيؤًا كاملًا فلم يكن إلا النهي حتى تتبعه الطاعة الفورية ، والإذعان ، فحينما نزلت آية التحريم بقول الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) (3) . لم يحتج الأمر إلى أكثر من مناد يمر في نوادي المدينة وسككها ليعلن ( ألا يا قوم إن الخمر قد حرمت ) .. فمن كان في يده كأس حطمها ومن كانت عنده أواني الخمر وجرارها كسرها ، وإنتهى الأمر كأن لم يكن سكر ولا خمر .

وهكذا أقلع المسلمون عن عادتهم الجاهلية وابتعدوا عن الداء الخبيث وتطهروا بمجرد سماعهم حكم القرآن الكريم الذي ربَّى في نفوسهم الوازع الذاتي الممتثل للأوامر والفضائل ، والمجتنب للنواهي والرذائل .

هذا ونستطيع أن نلمس دقة العلاج الإسلامي لمشكلة الخمر حين ننظر في محاولات الغرب والشرق لعلاج المشكلة المذكورة .. حيث أعدت هناك الخطط والدراسات ، وأصدرت القوانين المجردة عن إطار العقيدة كما أصدرت التشريعات واعتمدت الميزانيات والنفقات .. كل ذلك من أجل القضاء على الخمر فماذا كانت النتيجة ؟ لقد كانت فشلًا ذريعًا وخيبة مريرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت