الصفحة 3 من 68

فإذا كانت دراسة أي علم من العلوم تؤدي إلى ترقية مشاعر الفرد ، وتنمي مداركه ، وتفتح أحاسيسه وتصقل مواهبه ، وتزيد في حركته ونشاطه الفكري ، فيؤدي كل ذلك إلى إحداث تفاعل ذاتي داخل النفس التي تتلقى هذا العلم وتقوم بتلك الدراسة مما يجعلها تنطلق إلى آفاق جديدة ، وتحصل على معارف وحقائق علمية لم تكن قد عرفتها من قبل . نقول: إذا كان هذا كله يمكن أن يطبق على أي علم يتلقاه الإنسان ، فكيف به إذا كان هذا العلم المتلقى وهذه الدراسة التي يقوم بها تتعلق بعلم وثيق الصلة بكيان الفرد وشخصيته الإسلامية، وماضيه المجيد ، وتراثه التليد ؟ كعلم الثقافة الإسلامية . هذه الثقافة التي هي في حقيقتها الصورة الحية للأمة المسلمة ، فهي التي تحدد ملامح شخصيتها وبها قيام وجودها ، وهي التي تضبط سيرها في الحياة . تلك الثقافة التي تستمد منها أسس عقيدتها وعناوين مبادئها التي تحرص على التحلي بها والمفاخرة بها بين الأمم ، إن الثقافة الإسلامية هي التي تحدد نظام الحياة داخل المجتمع المسلم وتحث على التزامه وفيها تراث الأمة الذي تخشى عليه من الضياع والاندثار ، وفكرها الذي تحب له الذيوع والانتشار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت