إذا يتبيَّن هذا فإن موقع علم الثقافة بين العلوم الشرعية المشار إليها يتجلى من خلال ما يلي:
1 .أنه علم متميز بين هذه العلوم، ليس واحدًا منها وليس جمعًا لها.
2 .أنه لا يغني وجودها الجزئي المتخصص عنه ، كما أنه رغم شموليته لا يغني عنها في تخصصاتها الدقيقة .
3 .أن مقامه بين العلوم الشرعية عظيم ، لجلالة موضوعه ، وهو علم الكليات التي هي الأصل للجزئيات .
4 .له صلة بكل علم منها ، وهذا جار في كل علم من علوم الشريعة ، لا يمكن الفصل بينهما تمامًا .
فعلما التفسير والحديث مستندة في أخذ موضوعاتهما من المصدرين الشريفين كالعلوم الأخرى ، أما العلوم الأخرى فإنها تبحث في الجزئيات التي تبحث في كلياتها ، كما أن كلًا منها يبحث في كلياته المتعلقة بتخصص ذلك الكل .
وبهذه المقتطفات نكون وقفنا على جانب مهم مما يتعلق بنشأة هذا العلم والمجالات التي يمكن أن يغطيها من العلوم الإسلامية وسنقف على ما يزيد فهمنا لهذا العلم ويبين لنا أهميته ألا وهو الخصائص والسمات التي يتميز بها علم الثقافة الإسلامية .
الفصل الثالث: سمات ومميزات الثقافة الإسلامية
إذا ما أريد لبيان الشيء زيادة على تعريفه فإن الوقوف على سماته ومميزاته وخصائصه ، وتزيد الأمر وضوحًا ، وبين أيدينا هنا عدد من الخصائص التي تثبت تَميز الثقافة الإسلامية على غيرها من الثقافات في كل زمان ومكان ، كيف لا وهي