فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 62

الأول: أن حديث صلاة التسابيح قد اختلف فيها العلماء، فمنهم من صححها، والأكثر على تضعيفها، ولها طريق يقرب من شرط الحسن من رواية ابن عباس - رضي الله عنه - ، وقد اغتر به بعض أهل العلم فصححوه، وخالفهم المحققون من المتقدمين والمتأخرين، فأعلوا هذه الرواية بالشذوذ.

الثاني: أن ابن المبارك لم يعمل بحديث صلاة التسابيح لما فيه من النكارة الظاهرة، لا سيما الجلوس بين كل ركعتين للتسبيح، وهي مذكورة في الأحاديث، إلا أن ابن المبارك لم يكن يفعل هذه الجلسة للتسبيح التي هي قبل القيام، وكان يفعل باقي التسابيح، لأنها تندرج تحت أصل أصيل وهو جواز التسبيح والتهليل والتكبير والحمد بعد القراءة، وأثناء السجود والركوع، وعليه فلا يتجه القول بأن ابن المبارك قد تداول هذه الصلاة على الصفة المذكورة في الأحاديث.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في"منهاج السنة" (4/116) :"وأما ابن المبارك فلم يستحب الصفة المذكورة المأثورة التي فيها التسبيح قبل القيام، بل استحب صفة أخرى توافق المشروع لئلا تثبت سنة بحديث لا أصل له".

وقال - كما في"مجموع الفتاوى" (11/579) -:

"وأما ابن المبارك ، والمنقول عنه، فشيء مثل الصلاة المعروفة، فإن تلك فيها قعدة طويلة بعد السجدة الثانية، وهذا يخالف الأصول، فلا يجوز أن يثبت بمثل هذا الحديث".

الثالث: أن هذه الصلاة ليس فيها نقل صحيح عن الأئمة الأربعة إلا عن الإمام أحمد - رحمه الله - فقد ذهب إلى ضعف حديثها، وما ادعاه الحافظ ابن حجر برواية موهمة من رجوع الإمام أحمد عن تضعيفها فغير صحيح كما بيناه تفصيلًا في كتابنا:"النقد الصريح"، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الأئمة لم يعتبروا بحديثها، ولم يتداولوها فيما بينهم، بل لم يعرِّجوا على ذكرها في كتبهم لا في أبواب التطوع، ولا في غيرها ، وإنما أوردها أصحاب الرواية والحديث، من باب جمع ما في الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت