فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 62

ودلَّ أثر معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - في توسله بيزيد بن الأسود الجرشي أنه توسل بدعائه، لا بجاهه، هذا مع تقدم معاوية في الفضل على يزيد، لكونه من الصحابة، من جهة، ومن جهة أخرى فهو خال المؤمنين، ومن كُتَّاب الوحي.

وقد وقعت رواية واهية لهذا الأثر عند الطبراني في"الدعاء" (221) ، والحاكم في"المستدرك" (3/334) من طريق:

الزبير بن بكار، حدثني ساعدة بن عبيد الله المزني، عن داود بن عطاء المدني، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، أنه قال:

استسقى عمر عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم! هذا عم نبيك العباس، نتوجه إليك به، فاسقنا، فما برحوا حتى سقاهم الله، قال: فخطب عمر الناس، فقال: أيها الناس! إن رسول الله × كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده، يعظمه، ويفخمه، ويبر قسمه، فاقتدوا أيها الناس برسول الله × في عمه العباس، واتخذوه وسيلة إلى الله عز وجل فيما نزل بكم.

قال الذهبي في"تلخيص المستدرك":

"هو في جزء البانياسي بعلو، وصح نحوه من حديث أنس، فأما داود فمتروك".

قلت: قد وهاه الأئمة، فقال البخاري وأبو زرعة:"منكر الحديث"، وقال أحمد:"ليس بشيء"، وقال الدارقطني:"متروك".

وأما المؤلف، فقد أورد هذا الأثر، وهوَّن من ضعفه لكي يسوغ له الاحتجاج به بمجموع الطرق، فقال (ص: 119) :

(فيه داود بن عطاء المدني، ضعيف، وقد ضعّفه به الذهبي في تلخيص المستدرك، وأما الحاكم فلم يتكلم عليه) .

قلت: هكذا لتكن الأمانة في النقل والوصف!! فإنه لم ينقل عبارة الذهبي - رحمه الله - لئلا تنكشف حيلته في تقوية هذه الرواية برواية أخرى هي عنده من قبيل الضعف المحتمل، وفي حقيقة أمرها هي مضطربة، وفيها نكارة.

وهذه الرواية الثانية هي التي أشار إليها ابن حجر في"الفتح" (2/577) ، وعزاها إلى البلاذري، من طريق: هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، فقال: عن أبيه، بدلًا عن"ابن عمر".

قال الحافظ:"فيحتمل أن يكون لزيد فيه شيخان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت