فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 62

وقد تلقَّف المؤلف هذه العبارة من الحافظ، فقال (ص: 120) : (واحتمال الحافظ قوي وله نظائر) .

قلت: يا للعجب! من هذه المغالطات، بل قول الحافظ لا يُعرَّج عليه بحال، ولا يُشتغل به إلا على وجه التعجب، فكيف يكون لزيد فيه شيخان، والأثر الأول لا يصح عن زيد من أصله، ومثله الأثر الثاني، فإن هشام بن سعد هذا ضعيف، عامة أهل العلم على تضعيفه، بل قال ابن معين:"ليس بشيء".

إلا أنه دون داود بن عطاء في الضعف، فإن داود بن عطاء شديد الضعف، ولا تنفعه المتابعة بحال، فإنه منكر الحديث متروكة.

وعليه فالأصح رواية هشام بن سعد، وهي مردودة أيضًا، فمرد الخبر إلى وجه واحد بهذا اللفظ.

ثم وجدت ما يدل على تناقض المؤلف، فإنه قال عقب ما نقلناه عنه:

(والعجب أن الألباني لم يذكر هذا الاحتمال القوي في توسله! ولذلك وجه آخر: وهو أن هشام بن سعد من رجال مسلم، فالقول قوله) .

فدلَّ ذلك على أنه نقض تقويته لكلام الحافظ، بترجيحه لرواية هشام بن سعد، ورواية هشام بن سعد هذه لم يورد الحافظ متنها حتى يُتبين إن كان منها محل الشاهد.

وعلى التسليم له بصحة هذه الرواية، فلا مجال للاستدلال بها على جواز التوسل بالجاه، وذلك لأن الخبر صريح في أنه توسل به لمكانته من النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا محمول على تقديم التوسل به حيًّ لا ميتًا، إذ لو كان ميتًا لكان النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالتقديم منه لعلو منزلته، وسمو مكانته عند الله تعالى على سائر الأنبياء، فكيف بمقارنته بسائر البشر؟!

وإذا كان الأمر كذلك؛ فلا مجال للقول بأن التوسل به حيًّا هو توسل بجاهه؛ لأنه إذا كان كذلك، فيجب تقديم التوسل بجاه النبي × وإن كان ميتًا، فإن جاهه عظيم عند الله تعالى حيًّا وميتًا، وما كان الله تعالى يقدِّم عليه أحدًا من البشر في التفضيل والمكانة حيًّا أو ميتًا، في حياته أو في موته، فإذا تقرر ذلك، فلا مجال إلا القول بتوسلهم بدعائه - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت