إن الحل الشرعي والفطري الطبيعي هو في الزواج، وبدونه ستبقى هذه الشهوة تلح على صاحبها، وتصارعه ويصارعها، وحين لا يتيسر للشاب أو الفتاة فلا بديل لهما عن المجاهدة، والصبر والمصابرة، ولا يمكن غير ذلك إلا حين يقطع شهوة النكاح، وقد همَّ بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فنهاهم عنه [1] .
إن الله تعالى رحيم بعباده، وهو الذي خلقهم تبارك وتعالى، ويعلم نوازعهم وشهواتهم، وهو الذي أباح لهم التمتع بالزواج وملك اليمين وحرم عليهم ماسواه، وهذا الدين قد جاء لكل زمان ومكان، والله تعالى يعلم ما سيأتي في هذه الأزمنة وغيرها من مثيرات وفتن، فهذه المقدمات تقودنا إلى نتيجة قطعية وهي أن الشاب والفتاة يستطيع أن يستجيب لأمر الله تبارك وتعالى، ويستطيع أن يتجنب الشهوة المحرمة.
نعم الأمر فيه مشقة وصعوبة، ويحتاج إلى مجاهدة، وقد يكبو البعض ويقارف صغيرة ولمما، وربما كبيرة، لكن الباب مفتوح أمامه للتوبة والعودة إلى الله، وإذا ادعى أحد أنه لا يستطيع الصبر ولا مجاهدة نفسه فهو إما جاهل بشرع الله وحكمته ورحمته بعباده، أو يبحث عن مبرر يعذر فيه نفسه.
فهذا هو الطريق إخوتي وأخواتي جهاد ومجاهدة، وصبر ومصابرة، واستعانة بالله تبارك وتعالى، ونحن في هذه الدار في معركة وصراع مع العدو الذي أقسم أن يسعى لإضلال خلق الله وصدهم عن دينه.
درس في العفة
قص الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم قصة يوسف عليه السلام، وجاء ضمن أحداث القصة مراودة المرأة له على إتيان الفاحشة وفي هذه القصة من العبر والعظات ما نحن بحاجة إليه، وبخاصة ونحن نتناول هذا الموضوع.
لقد كانت هناك أمور عدة تدعو يوسف عليه السلام إلى الوقوع في الفاحشة والاستجابة لمراودة المرأة له، ومنها:
1-العامل الطبعي فالرجل يميل إلى المرأة، وكل الرجال إلا من شذ لديه هذه الشهوة.
(1) رواه البخاري (5074) ومسلم (1402)