فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 41

أ - الصغائر يحتقرها المرء وحين يجتمع بعضها على العبد تهلكه يقول - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: «إياكِ ومحقرات الأعمال فإن لها من الله طالبا» [1] ويضرب - صلى الله عليه وسلم - لمحقرات الذنوب مثلا بليغًا فيقول «إياكم ومحقرات الذنوب، كقوم نزلوا في بطن واد، فجاء ذا بعود وذا بعود، حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى ما يؤخذ بها صاحبها تهلكه» [2] .

وهاهو ابن المعتز يخاطبك:

خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى

واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر مايرى

لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى

ألا ترى الجبل العظيم الشامخ؟ إنه يتكون من حجارة صغيرة بعضها فوق بعض، وأنت كذلك حين تتهاون بالصغائر تجتمع عليك حتى يعلو بعضها بعضا وينوء بها كاهلك { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ } (الأنبياء:47) .

ب - لا تنس أنك في معركة دائمة مع عدو لدود يدعوك للهلاك من كل سبيل، ويسلك لإغوائك كل مسلك . إنه القائل { ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } (الأعراف:17) .

ولا يخفى عليك أن وقوعك في المعصية يعني ضعف إيمانك الذي يمثل الحصانة ضد هذا العدو اللدود، وبصورة أوضح فكلما تساهلت في المعصية ضعفت أمام عدوك وتسلط عليك { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } (النحل:99-100) فأنت ياأخي حين تتساهل بالمعصية تُفرِح هذا العدو الحاقد، وتمده بالسلاح الذي يقاتلك به .

(1) رواه ابن ماجه (4243) وقال في الزوائد إسناده صحيح رجاله ثقات.

(2) رواه أحمد (22302)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت