فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 49

يظن كثير من الناس أن شيخ الإسلام ابن تيمية ومن نحى نحوه من السلفيين يمنع من زيارة

قبره - صلى الله عليه وسلم -، وهذا كذب وافتراء، وليست هذه أول فرية على ابن تيمية - رحمه الله تعالى - وعليهم، وكل من له اطلاع على كتب ابن تيمية يعلم أنه يقول بمشروعية زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - واستحبابها إذا لم يقترن بها شيء من المخالفات والبدع، مثل شد الرحال، والسفر إليها، لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: {لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد} .

والمُستثنَى منه في هذا الحديث ليس هو المساجد فقط - كما يظن كثيرون - بل هو كل مكان يُقصَد للتقرب إلى الله فيه، سواء كان مسجدًا، أو قبرًا أو غير ذلك، بدليل ما رواه

أبو هريرة قال (في حديث له) : فلقيت بَصْرة بن أبي بَصْرة الغفاري، فقال: من أين أقبلت؟ فقلتُ: من الطور.

فقال: لو أدركتُكَ قبل أن تخرج إليه ما خرجت! سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: {لا تُعْمَل المطِيُّ إلاّ إلى ثلاثة مساجد ... } الحديث.

أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح، وهو مخرج في"أحكام الجنائز" (ص226) .

فهذا دليل صريح على أن الصحابة فَهِموا الحديث على عمومه، ويؤيده أنه لم يُنقَل عن

أحد منهم أنه شد الرحال لزيارة قبر ما، فهم سلف ابن تيمية في هذه المسألة فمن طعن فيه،

فإنما يطعن في السلف الصالح - رضي الله عنهم -

ورحم الله من قال:

وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف

2 -حديث: {من زارني بعد موتي، فكأنما زراني في حياتي} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت