فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 49

* فائدة:

واعلم أنه قد جاءت أحاديث أخرى في زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم -، وقد ساقها كلها السبكي في"الشفاء"وكلها واهية، وبعضها أوهى من بعض، وهذا أجودها كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الآتي ذكره، وقد تولى بيان ذلك الحافظ ابن عبد الهادي في الكتاب المشار إليه آنفًا بتفصيل وتحقيق لا تراه عند غيره، فليرجع إليه من شاء [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في"القاعدة الجليلة" (ص57) : (وأحاديث زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - كلها ضعيفة، لا يعتمد على شيء منها في الدين، ولهذا لم يَرْوِ أهل الصحاح والسنن شيئًا منها، وإنما يرويها من يروي الضعاف، كالدارقطني، والبزار، وغيرهما) .

ثم ذكر هذا الحديث، ثم قال: (فإن هذا كذبه ظاهر، مخالف لدين المسلمين، فإن من زاره في حياته، وكان مؤمنًا به، كان من أصحابه، لا سيما إن كان من المهاجرين إليه، المجاهدين معه، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: {لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل جبل أٌحُدٍ ذهبًا، ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نَصيفَه} . خرجاه في الصحيحين.

والواحد من بعد الصحابة لا يكون مثل الصحابة بأعمال مأمور بها واجبة كالحج، والجهاد،

والصلوات الخمس، والصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -، فكيف بعمل ليس بواجب باتفاق المسلمين (يعني زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم -) ، بل ولا شُرِع السفر إليه، بل هو منهي عنه، وأما السفر إلى مسجده للصلاة فيه، فهو مستحب).

* (تنبيه) :

(1) : ثم خرَّجْنا بعضها في كتابنا"إرواء الغليل"برقم (1128) . (الشيخ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت