(وفي رواية عنها قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجَدْرِ(أي: الحِجْر) ؛ أمِنَ البيت هو؟ قال: {نعم} . قلت: فلم لم يدخلوه في البيت؟ قال: {إن قومك قصَّرَتْ بهم النفقة} . قلت: فما شأن بابِهِ مرتفعًا؟ قال: {فعل ذلك قومك ليُدْخِلوا من شاؤوا، ويمنعوا من شاؤوا (وفي رواية: تعززًا أن لا يدخلها إلا من أرادوا، فكان الرجل إذا أراد أن يدخلها يَدَعونَه يرتقي؛ حتى إذا كاد أن يدخل؛ دفعوه، فسقط) ،ولولا أن قومك حديثٌ عَهْدُهُم في الجاهلية، فأخاف أن تنكر قلوبهم؛ لَنَظَرْتُ أن أُدخل الجَدْرَ في البيت، وأن أُلْزِقَ بابه بالأرض} ).
(فلما مَلَكَ ابن الزبير، هدمها، وجعل لها بابين) (وفي رواية: فذلك الذي حمل ابن الزبير
على هدمه. قال يزيد بن رومان: وقد شهدت ابن الزبير حين هَدَمَهُ وبناه وأدخل فيه الحِجْرَ، وقد رأيتُ أساس إبراهيم عليه السلام حجارةً مُتلاحِمَةً كأسنمة الإبل مُتلاحِكَةً).
صحيح."الصحيحة"برقم (43) .
* (من فقه الحديث) :
يدل هذا الحديث على أمرين:
الأول: أن القيام بالإصلاح إذا ترتب عليه مفسدة أكبر منه؛ وجب تأجيله، ومنه أخذ الفقهاء قاعدتهم المشهورة: (دفع المفسدة قَبْل جَلْب المصلحة) .
الثاني: أن الكعبة المشرفة بحاجة الآن إلى الإصلاحات التي تضمنها الحديث؛ لزوال السبب الذي من أجله ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وهو أن تنفر قلوب من كان حديث عهد بشرك في عهده - صلى الله عليه وسلم -، وقد نقل ابن بطال عن بعض العلماء: (أن النفرة التي خشيها - صلى الله عليه وسلم: أن ينسبوه إلى الانفراد بالفَخْر دونهم) .