فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 49

ومن هنا يظهر السر في إعراض السلف عنها، وتصريح بعضهم بكراهتها، بل إن عائشة نفسها لم يصح عنها العمل بها، فقد كانت إذا حجت تمكث إلى أن يهلَّ المحرم ثم تخرج إلى الجحفة فتحرم منها بعمرة، كما في"مجموع الفتاوى"لابن تيمية (26/ 92) .

وقد أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 344) بمعناه عن سعيد بن المسيب أن عائشة - رضي الله عنها - كانت تعتمر في آخر ذي الحجة من الجحفة.

وإسناده صحيح.

وأما ما رواه مسلم (4/ 36) من طريق مطر: قال أبو الزبير: فكانت عائشة إذا حجت صنعت كما صنعت مع نبي الله - صلى الله عليه وسلم -.

ففي ثبوته نظر، لأن مطرًا هذا هو الوراق؛ ففيه ضعف من قِبَل حفظه، لا سيما وقد خالفه الليث بن سعد وابن جريج كلاهما عن أبي الزبير عن جابر بقصة عائشة، ولم يذكرا فيها هذا الذي رواه مطر، فهو شاذ أو منكر، فإن صح ذلك فينبغي أن يحمل على ما رواه سعيد بن المسيب، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"الاختيارات العلمية" (ص119) :

(يكره الخروج من مكة لعمرة تطوع، وذلك بدعة لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أصحابه على عهده، لا في رمضان ولا في غيره، ولم يأمر عائشة بها، بل أذن لها بعد المراجعة تطييبًا لقلبها، وطوافه بالبيت أفضل من الخروج اتفاقًا، ويخرج عند من لم يكرهه على سبيل الجواز) .

وهذا خلاصة ما جاء في بعض أجوبته المذكورة في"مجموع الفتاوى" (26/ 252 - 263) ، ثم قال (26/ 264) : (ولهذا كان السلف والأئمة ينهون عن ذلك، فروى سعيد بن منصور في"سننه"عن طاوس - أجَلَّ أصحاب ابن عباس - قال: (الذين يعتمرون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت