فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 49

فلم تتمكن من إتمام عمرتها والتحلل منها بالطواف حول البيت، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لها - وقد قالت له: إني كنت أهللت بعمرة فكيف أصنع بحجتي؟ قال: {انقضي رأسك، وامتشطي، وأمسكي عن العمرة، وأهلي بالحج، واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي ولا تصلي حتى تطهري} . (وفي رواية: {فكوني في حجك، فعسى الله أن يرزقكيها} ) - ففعلتْ، ووقفتْ المواقف، حتى إذا طهرتْ طافت بالكعبة والصفا والمروة، وقال لها - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث جابر: {قد حللت من حجك وعمرتك جميعًا} ، فقالت: (يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، وذلك يوم النفر، فأبت، وقالت: أيرجع الناس بأجرين وأرجع بأجر؟ وفي رواية عنها - يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد؟ وفي أخرى: يرجع الناس (وعند أحمد(6/ 219) : صواحبي، وفي أخرى له (6/ 165 و 266) : نساؤك) بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة؟

وكان - صلى الله عليه وسلم - رجلًا سهلًا إذا هَوِيَتِ الشيء تابعها عليه، فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن، فأهلت بعمرة من التنعيم (2) .

فقد تبين مما ذكرنا من هذه الروايات - وكلها صحيحة - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمرها بالعمرة عقب الحج بديل ما فاتها من عمرة التمتع بسبب حيضها، ولذلك قال العلماء في تفسير قوله - صلى الله عليه وسلم - المتقدم: {هذه مكان عمرتك} أي: العمرة المنفردة التي حصل لغيرها التحلل منها بمكة، ثم أنشأوا الحج مُفْردًا (3) .

إذا عرفت هذا، ظهر لك جليًا أن هذه العمرة خاصة بالحائض التي لم تتمكن من إتمام عمرة الحج، فلا تشرع لغيرها من النساء الطاهرات، فضلًا عن الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت