6-وإذا لزمَ الهجرُ، فإنما هو للتأديب لا للإتلاف، وللشفاء لا للقتل.
7-وهم يرون الأخذَ بالظاهر، والله يتولى السرائر، ويرون إجراءَ الأحكام على ظاهر الناس لا على القناعات القلبية، وفي هذا يقول الشاطبيُّ رحمه الله:"فإنَّ سيد البشر صلى الله عليه وسلم مع إعلامه بالوحي يُجري الأمورَ على ظواهرها في المنافقين وغيرهم، وإن علِمَ بواطنَ أحوالهم" (1) .
ومما يعينُ على الإنصاف ويحقق الائتلاف، ألاّ يكون الموالاةُ والمعاداةُ خاضعةً للانتماء والحزبية الضيِّقة والطائفة والقرابةِ والهوى، بل تكون الموالاة للحق ومع أهل الحق.. والمعاداة للباطل وأهل الباطل..مهما كان قربُهم وبعدُهم وانتماؤهم، وهنا يُنبِّه ابنُ تيمية على صنف يغضبونَ أو يَرضون لا بقصد أن تكون كلمةُ الله العليا، وأن يكون الدينُ كلُّ لله، بل يغضبون على كلِّ من خالفهم، وإن كان مجتهدًا معذورًا - لا يغضب الله عليه - ويرضون عمن كان يوافقهم، وإن كان جاهلًا سيِّء القصد، فيفضي هذا إلى أن يحمدوا من لم يحمده الله ورسولُه، ويذموا من لم يذمَّه الله ورسوله، وتصير موالاتهم ومعاداتهم على أهواءِ أنفسهم، لا على دين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم (2) .
(1) الموافقات: 2/271، عن فقه الائتلاف: 199.
(2) منهاج السنة: 3/64.