فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 16

ويُوصى العلماء وطلبة العلم - كذلك - في سبيل الائتلاف ودفع الاختلاف والفرقة بالسكوت أحيانًا عن بعض المسائل غير المألوفة، لا سيما إذا كان الخلاف فيها جاريًا، ونشرها بين الناس يحدث فتنةً لبعضهم،

وهنا يرشد الشاطبي رحمه الله إلى ضابط لعرض المسائل الشرعية المثيرة ويقول:"وضابطه أنك تعرض مسألتك على الشريعة، فإن صحّت في ميزانها، فانظر في مآلها بالنسبة إلى حال الزمان وأهله، فإن لم يؤدِّ ذكرها إلى مفسدة فاعرضها في ذهنك على العقول، فإن قبلتها فلك أن تتكلم فيها، إما على العموم، إن كانت مما تقبله العقولُ على العموم، وإما على الخصوص، إن كانت غيرَ لائقةٍ بالعموم، وإن لم يكن لمسألتك هذا المساغُ فالسكوت عنها هو الجاري على وفقِ المصلحة الشرعية والعقلية" (1) .

ومع هذه الوصايا للعلماء والدعاة وطلبة العلم يوصى عوامُّ المسلمين وغيرُ المتفقهين منهم بالثقة بأهل العلم، وتوسيع المدارك، وعدم العجلة بإصدار الأحكام، وعدم الفرح بالخلاف يقع بين العالمين، وبعدم التشكك في شيء من دين الله، إذ الخلاف يقع في فروع الدين لا في أصوله، وقد يكون في هذا الاختلاف رحمةٌ وسعةٌ، وحين يقع التنازع فلا بد من ردِّه إلى الله ورسوله وإلى ورثة الأنبياء عليهم السلام.

أيها المؤتمرون:

كم نحن بحاجةٍ جميعًا إلى التفقه في الدِّين، ذلك التفقه الذي يجمع ويؤلف ويهدي ويرشد، وكم نحن بحاجة إلى أن نبلغ بديننا ما بلغ الليل والنهار، دون أن نهدرَ شيئًا من طاقاتنا في الوقيعة والخلاف بين المسلمين.

(1) الموافقات: 4/191 عن فقه الائتلاف، محمود الخزندار: 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت