الصفحة 6 من 7

وعندما اقترب الجيش الإسلامي من مكة المكرمة وحل الظلام أمر النبي صلى الله عليه سلم أن يشعل كل جندي في الجيش نارا فصارت عشرة آلاف شعلة من النار، فدخل الرعب قلوب مشركي قريش، وخرج أبو سفيان مع نفر من صحبه ليعرفوا الخبر فقابلهم العباس وأخبرهم بالأمر وأخذ معه أبا سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان مزية وجعل له مكانة حينما قال (من دخل دار أبى سفيان فهو آمن) ، ثم أمر بحبسه ليمر عليه الجيش الإسلامي بكل فرقه، فاستشعر أبو سفيان عظم أمر الإسلام ومدى قوته، ورأى كيف أن محمدا صلى الله عليه وسلم ذاك الذي خرج قبل سنوات في ظلمات الليل متخفيا عن الأنظار واختفى ثلاثة أيام في غار ثور صار اليوم يحرك جيشا قوامه عشرة آلاف مجاهد لو أمرهم أن يزحزحوا الجبل من مكانه لفعلوا.

وهنا موقفان تربويان عظيمان للقائد المحنك والسياسي البارع محمد صلى الله عليه وسلم، الأول هو إشعار العدو بمدى قوة المسلمين وتمثل ذلك في إشعال النار وحبس أبى سفيان ليمر عليه الجيش، وهذا من شأنه أن يربك العدو، ويدخل الخوف في قلبه ومن ثم يكون الخلاف في كيفية التعامل مع جيش المسلمين فتختلف الآراء وتشتت الجهود ويسهل القضاء على أي تمرد إن وجد، والموقف التربوي الثاني هو تمييز أبى سفيان عن بقية الناس، فذلك رجل له بين الناس مكانة، فإن هو أسلم تبعه الناس، وإن هو أكرم وقدر أخلص في إسلامه وخدم الدعوة والدين خير خدمة وهذا ما حدث، فلقد دخل أبو سفيان مكة مطالبا أهلها بعدم مواجهة المسلمين وداعيا إياهم إلى التسليم والإسلام، فأبى البعض في البداية إلى أنهم وافقوه في النهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت