ويقول الدكتور المؤرخ على الصلابي في كتابه الماتع عن السيرة النبوية (ونلحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضيع قانون الفرصة وتعامل معه بحكمة بالغة، فكان فتح خيبر، وذلك بعد صلح الحديبية، والآن تتاح فرصة أخرى بعد أن نقضت قريش عهدها، وتغيرت موازين القوى في المنطقة، فكان لا بد من الاستفادة من المعطيات الجديدة، فأعد صلى الله عليه وسلم جيشًا لم تشهد له الحجاز مثيلًا من قبل، فقد وصلت عدته إلى عشرة آلاف رجل) .
وقد استعد الرسول صلى الله عليه وسلم للغزو وأمر المسلمين بالاستعداد، لكنه كتم عنهم وجهته حتى عن أقرب الناس له أبو بكر وعائشة رضي الله عنهما، لكن حاطب بن أبى بلتعة أرسل رسالة لقريش مع إحدى النساء يحذرهم من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينوى غزوهم، فجاء جبريل عليه السلام ليخبر نبينا صلى الله عليه وسلم فأرسل على بن أبى طالب والزبير بن العوام رضي الله عنهما فأتياه بتلك الرسالة، فاستدعى النبي صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبى بلتعة فقال له حاطب أنه ليس له في مكة عشيرة تمنعه فأراد أن يكون له عند قريش يد كي يكرموا أهله في مكة، فعفا النبي عليه الصلاة والسلام عنه وقال لعمر بن الخطاب الذي أراد قتله (وما يدريك يا عمر؟ لعل الله قد اطلع إلى أهل فقال لهم اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم) .