الصفحة 3 من 7

ومن هذا الموقف أيضا نرى أثر التفاف الخلفاء الأربعة ومن خلفهم بقية الصحابة رضي الله عنهم أجمعين حول نبيهم وقائدهم صلى الله عليه وسلم حيث أن أبا سفيان ذهب إلى أقرب أصحاب رسول الله منه مكانة وهم الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم، وطالما أن هؤلاء أظهروا له عدم جرأتهم على الحديث مع رسول الله في الأمر فإن غيرهم لن يفعل ذلك، ومع أن أيا منهم كان يمكنه أن يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنهم أظهروا للعدو أن له في نفوسهم هيبة، وأنه قد اتخذ قرارا ولا رجعة فيه، وفى ذات الوقت اظهروا حبهم الشديد له صلى الله عليه وسلم، فأشعروا العدو أن للقائد في القلوب مكانة وفى النفوس هيبة بلا خوف وأنهم متبعوه في أمره لا محالة، وعندما تكون الصلة بين القائد والجنود بهذا الشكل فهذا جيش لا محالة منتصر.

ومن هذا الموقف أيضا نتعلم أهمية اكتناز الفرص، فالقائد المحنك هو الذي يتصيد الفرص، فرسول الله صلى الله عليه وسلم استغل الهدنة مع قريش في تثبيت أركان الدولة والقضاء على قوى التمرد المحيطة بالمدينة ونشر الإسلام في هذه البلاد المحيطة، بل وأرسل الرسل إلى بلاد فارس والروم ومصر، وغزا خيبر وهزم اليهود فيها وسير جيشه إلى الروم فكانت غزوة مؤتة، ثم لما نقضت قريش عهدها استغل الفرصة في أن يقضى على أكبر معاقل الشرك والكفر في شبه الجزيرة العربية، وهو يفعل ذلك من منطلق قوة، فالدولة قوية وآمنة لا تستطيع قوة مهاجمتها، والسبب المباشر والرئيس موجود وهو نقض العهد الذي كان في الحديبية لذا فلا أحد يستطيع أن يوجه اللوم له صلى الله عليه وسلم أو يتهمه بانتهاك هدنة أو نقض عهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت