الفرق بين أولياء الرحمن
وأولياء الشيطان [1]
قال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية رحمه الله.
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فهدى به من الضلالة وبصر به من العمى وأرشد به من الغي وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا.
وفرق به بين الحق والباطل والهدى والضلال والرشاد والغي والمؤمنين والكفار والسعداء أهل الجنة والأشقياء أهل النار، وبين أولياء الله وأعداء الله فمن شهد له محمد - صلى الله عليه وسلم - بأنه من أولياء الله فهو من أولياء الرحمن ومن شهد له بأنه من أعداء الله فهو من أعداء الله وأولياء الشيطان.
وقد بين سبحانه وتعالى في كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن لله أولياء من الناس، وللشيطان أولياء ففرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان فقال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 62، 63] وقال تعالى: {اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 257] .
وقال تعالى: {هُنَالِكَ الْوَلايَةُ للهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} [الكهف: 44] .
(1) مختصر من كتاب الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.