الصفحة 9 من 49

وابن حبان أيضا سلك في ترتيب صحيحه هذا المسلك ، بحيث يجمع في الباب الروايات الواردة في الموضوع الواحد،ويحاول درء التعارض الحاصل بينها،أو التضاد والتهاتر كما يعبر عن ذلك أحيانا، وذلك واضح في تراجمه حيث يسوق الحديث ثم يسوق عقبه حديثا آخر أو عدة أحاديث تقيد مطلقه أو تخصص عامه .. ويعتبر أن التعارض الذي يتوهمه البعض بين الأحاديث ناشئ عن عدم إحكام صنعة الحديث. ومن الأمثلة لذلك الأحاديث التي أوردها في كتاب الحظر والإباحة باب الأسماء والكنى ، ذكر فيه حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) ثم قال: ذكر العلة التي من أجلها زجر عن هذا الفعل وذكر فيه حديث أنس بن مالك (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قائما بالبقيع فنادى رجل آخر: يا أبا القاسم فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لم أعنك يا رسول الله ،إنما دعوت فلانا فقال النبي صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ) ، ثم قال بعده: ذكر البيان بأن القصد في هذا الزجر إنما هو الجمع بينهما ، وذكر فيه حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي ) ثم قال: ذكر البيان بأن هذا الفعل إنما زجر عنه إذا جمع بينهما في إنسان لا انفراد كل واحد منهما، وساق فيه حديث أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه نهي أن يجمع أحد اسمه وكنيته فيسمى محمدا وأبا القاسم ) ثم قال: ذكر خبر ثان يصرح بأن هذا الزجر وقع على الجمع بينهما في شخص واحد لا انفراد كل واحد منهما فيه ، وذكر فيه حديث جابر قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا كنيتم فلا تسموا بي وإذا سميتم بي فلا تكنوا بي) ثم قال: ذكر خبر ثالث يصرح بما ذكرناه وذكر فيه حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي ، أنا أبو القاسم ، الله يعطي وأنا أقسم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت