وبعد ذلك كتب الدكتور يوسف القرضاوي كتابه ( كيف نتعامل مع السنة النبوية، معالم وضوابط) 4 ذكر فيه ثمانية ضوابط من شأنها أن تعين المسلم على فهم السنة النبوية فهما صحيحا،وجاء كتابه أدق في منهجه من كتاب شيخه الغزالي.وضمن تلك الضوابط التي ذكرها الضابط الثاني - وهو الذي يعنينا في هذا البحث-وهو جمع الأحاديث الواردة في الموضوع الواحد (بحيث يرد متشابهها إلى محكمها، ويحمل مطلقها على مقيدها، ويفسر عامها بخاصها. وبذلك يتضح المعنى المراد منها، ولا يضرب بعضها ببعض) 5.ولأن (الاكتفاء بظاهر حديث واحد دون النظر في سائر الأحاديث كثيرا ما يوقع في الخطأ ويبعد عن جادة الصواب وعن المقصود الذي سيق له الحديث) 6. ومثل لذلك بالأحاديث الواردة في إسبال الإزار والأحاديث الواردة في الزراعة.
2-جهود المحدثين في فهم السنة النبوية:
لم تقتصر جهود المحدثين على توثيق المرويات وبيان حال الرواة جرحا وتعديلا بل بذلوا أيضا جهودا كبيرة في فهم هذه المرويات ،ودرء ما قد يكون بينها من تعارض بالجمع بينها ما أمكن أو الترجيح بينها بأحد المرجحات أو القول بالنسخ إن علم التاريخ.
وتبرز هاهنا علوم أربعة معينة على هذا الفهم، هي:
أ- علم مختلف الحديث:وهو علم يبحث عن الأحاديث التي ظاهرها التعارض من حيث إمكان الجمع بينها، إما بحمل المطلق على المقيد، أو بتخصيص العام..أو غير ذلك من أوجه الجمع، أو الترجيح بينهما إذا تعذر الجمع .ويسمى أيضا علم تلفيق الحديث أو علم مشكل الحديث.قال السيوطي: (هذا فن من أهم الأنواع ويضطر إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف وهو أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهرا فيوفق بينهما أو يرجح أحدهما فيعمل به دون الآخر،وإنما يكمل له الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه والأصوليون الغواصون على المعاني الدقيقة) 7.وللعلماء فيه مصنفات من أشهرها: (تأويل مختلف الحديث) لابن قتيبة (ت276هـ) و (مشكل الآثار) للطحاوي (ت321هـ) .