وجود مسجد لها.
ومن أجود البحوث وأجملها التي كتبت عن جهينة في مصر والسودان في الوقت الحاضر هو ما
كتبه الكاتب المصري الأستاذ إبراهيم الفحام في مجلة الدرة, ولقد عرجت على إيراد هذا البحث
في فصل جهينة من هذا المؤلف كاملا, ولعل المتتبع لتاريخ هذه القبيلة يجد فيه الفائدة والمنفعة,
ولقد عاد الكاتب في بحثه إلى مراجع عديدة موثوق بها وبتاريخها, وهي من أهم المراجع التاريخية
الهامة التي لا يتطرق إليها الشك, وفي هذا البحث يثبت المؤلف حقيقة تاريخية جديدة وهي أن
قبيلة جهينة تصدت لقوات الاحتلال الفرنسي في زمن الحملة الفرنسية, وقد آزرتها بعض الجهات
المسلحة التي قدمت من ينبع عبر البحر, ومن الثابت لدينا تاريخيا أنه عندما نادى المنادي في مدن
الحجاز وبواديها في أواخر عام 1899م يدعو إلى الجهاد في سبيل تحرير مصر من الفرنسيين تدفق
آلاف المهاجرين من ينبع على ميناء القصير للذود عن مصر وبذلوا الكثير من الأموال
للمجاهدين كما خرج الآلاف من أشراف ينبع للجهاد وسجلوا صفحة مشرفة في تاريخ الجهاد
وعرفهم ضباط الحملة الفرنسية باسم (( أشراف ينبع ) ).
وبعمائمهم الخضراء وأجسامهم الضامرة وجرأتهم النادرة, لكن في حين أن قادة الحملة الفرنسية
ومؤرخيها أشادوا بجهاد الذين خرجوا من ينبع وسجلوا تفصيلاتهم فإن معظم مؤرخينا مروا
للأسف بهذا الحدث مرورًا عابرا, ويقول (( كريستوفر هارولد ) )الذي كتب تاريخا موثقا بجهوده
خلال وجوده في مصر (( أما مصدر الرعب في الإمدادات التي تلقاها مراد زعيم المماليك هو
المحاربون عرب الحجاز بقيادة الشريف حسن شريف ينبع )) .
لا شك أن جهاد عرب الحجاز في معركة تحرير مصر قد ساهم إسهامًا كبيرًا في حرمان الجيش
الفرنسي من الانتصار انتصارًا حاسمًا, ولقد لقي الفرنسيون مقاومة لم يعرفوا مثلها في شراستها,
ولا زال لهؤلاء الجدود الذين خرجوا من ينبع للذود عن مصر أحفادهم, يعرفون اليوم بمسمياتهم
كأسر لا زالت باقية في صعيد مصر تربطهم أواصر القربى بأبناء عمومتهم في ينبع والبعض منهم
رجع إلى موطنه الأصلي.
جهينة في مصر والسودان
كان لانتشار القبائل العربية في أرجاء العالم الإسلامي مع الفتوح ثم في أعقابها أثر عظيم في تقريب
كثير من شعوبه, وتوثيق روابط القرابة فيما بينهم. وقد تكاثر أبناء بعض هذه القبائل إلى عشائر
تضاخمت أحجامها, واشتهرت بأسمائها الخاصة, حتى طغى اسم العشيرة مع الزمن على اسم