بحر القلزم أي البحر الأحمر وأجاز منهم العدوة الغربية وانتشروا ما بين الصعيد وبلاد الحبشة,
وسيطروا على النوبة وانتصروا عليهم وأزالوا حكمهم وحاربوا الأحباش حروبًا ضارية
فأرهقوهم )) .
ولكن لا تزال لجهينة بقية في أماكنها القديمة, ولعل هذا البقاء يرجع إلى عاملين:
الأول: لم تكن هناك هجرات جماعية من جهينة .
أما العامل الثاني: فهو خصوبة أوديتها, كواحة ينبع النخل ومنطقة العيص.
وظلت قبيلة جهينة محافظة على مساكنها القديمة مع تفرق أجزاء منها, أكثرها في المواضع القريبة
من بلاد جهينة الأصلية على ساحل البحر الأحمر وهي الينبعان النخل والبحر والعيص
وما جاورهما من الأودية والجبال, مع ملاحظة انتشار أقسام أخرى منها إلى الشام والعراق وفي
شرق البلاد الإسلامية التي دخلت الإسلام, وفي الشام, ويقصد بالشام كما يشير استأذنا البحاثة
حمد الجاسر في بحوثه عن قبيلة جهينة في (( مجلة العرب ) )الشام المدلول اللغوي القديم الذي
يشمل القطر من الحجاز إلى بلاد الروم, في هذا الجزء انتشرت أقسام من جهينة منذ الفتوحات
الإسلامية , وفي العراق انضم عدد كبير من جهينة تحت راية الجيوش الإسلامية الفاتحة عند غزو
العراق واستوطن بعض الجهنيين الكوفة وأصبح لهم في مدينة الكوفة حي كبير يسمى مرج جهينة,
وذكر ابن فضل العمري في كتاب (( مسالك الأبصار ) )أن بمدينتي حلب وحماة بالشام قومًا من
جهينة, وفي بلاد مصر عندما جهز عمرو بن العاص لفتح مصر انضم إلى جيشه فريق من جهينة,
ويقول أستاذنا البحاثة الجاسر في بحثه عن قبيلة جهينة وصلتها بمصر:
(( إنه لا يستبعد صلة قبيلة جهينة بمصر قبل هذا العهد لمجاورة بلادهم لهم ) ).
ونعود إلى جهينة وما يذكره المؤرخون من أن جهينة ونهدا وسعدا أقاموا بصحاري نجد وقتًا من
الزمن ثم وقع بينهم سوء فرقهم فانتقلت جهينة إلى الحجاز وسكنت مساكنها التي لا تزال فيها
وكان يسكنها حين انتقال جهينة إليها بقايا من قبيلة جذام فأجلتهم جهينة ونزلت تلك البلاد,
وينقل البكري عن ابن الكلبي: (( وتلاحقت قبائلهم وفصائلهم فأصبحت نحوا من عشرة بطون
وتفرقت جهينة في تلك البلاد, وهي: الأشعر, والأجرد, وقدس, وأراه, ورضوى, وصندد,
وانتشروا في أوديتها وشعابها وأعراضها, وفيها النخل والزيتون والبان والياسمين والعسل وأنواع
من الأشجار الأخرى, واسهلوا إلى بطن أضم وأعراضه وهو واد عظيم تدفع فيه أوديه ويفرغ في
البحر الأحمر, وذو خشب, وتيدد (1) , والحاضرة, وتعقباء, والمصلى, وبدر, وودان, وينبع,
والحوراء, ولعلني أشير هنا إلى أن الحوراء هي ميناء قديم بالقرب من ميناء ينبع وربما كان موضعه