فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 100

روى مسلم في صحيحه أن عائذ بن عمرو وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دخل على عبيد الله بن زياد فقال: ( أي بني ، اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ان شر الرعاء الحطمة ، فايلك أن تكون منهم ، فقال له: اجلس فانما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، قال: وهل كانت لهم نخالة ؟ انما كانت النخالة بعدهم ، وفي غيرهم ) .

قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: ( ان شر الرعاء الحطمة ، قالوا: هو العنيف في رعيته لا يرفق بها في سوقها ومرعاها بل يحطمها في ذلك وفي سقيها وغيره ويزحم بعضها ببعض بحيث يؤذيها ويحطمها ) .

( 1 ) - رواه أحمد في فضائل الصحابة وابن ماجه وصححه البوصري ، وحسنه الألباني .

( 2 ) - اللالكائي .

( 3 ) - رواه مسلم وأحمد في فضائل الصحابة وابن ابي عاصم في السنة .

قوله: ( انما انت من نخالتهم ) يعني لست من فضائلهم وعلمائهم وأهل المراتب منهم ، بل من سقطهم ، والنخالة هنا الاستعارة من نخالة الدقيق وهي قشوره والنخالة والحقالة والحثالة بمعنى واحد - قوله: ( وهل كانت لهم نخالة انما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم ) هذا من جزل الكلام وفيصحه وصدقه الذي ينقاد له كل مسلم ، فان الصحابة رضي الله عنهم كلهم هم صفوة الناس وسادات الأمة وأفضل ممن بعدهم ، وكلهم عدول قدوة لا نخالة لهم ، وانما جاء التخليط ممن بعدهم ، وفيمن بعدهم كانت النخالة ) .

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: ( ان الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد ، فاصطفاه لنفسه وابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب اصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه( 1 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت