فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 29 من 30

إما أن تسكت سكوت الجهال ، فتحصل على أجر النية في المشاهدة ، وعلى الثناء عليك بقلة الفضول ، وعلى كرم المجالسة ، ومودة من تجالس.

فإن لم تفعل ذلك فاسأل سؤال المتعلم ، فتحصل على هذه الأربع محاسن ، وعلى خامسة وهي: استزادة العلم.

وصفة سؤال المتعلم: أن تسأل عما لا تدري لا عما تدري ، فإن السؤال عما تدريه سخف ، وقلة عقل وشغل لكلامك ، وقطع لزمانك بما لا فائدة فيه لا لك ولا لغيرك ، وربما أدى إلى اكتساب العداوات ، وهو بعد: عين الفضول.

فيجب عليك أن لا تكون فضوليًا فإنها صفة سوء ، فإن أجابك الذي سألت بما فيه كفاية لك فاقطع الكلام ، وإن لم يجبك بما فيه كفاية ، أو أجابك بما لم تفهم ، فقل له: لم أفهم ، واستزده فإن لم يزدك بيانًا ، وسكت ، أو أعاد عليك الكلام الأول ، ولا مزيد فأمسك عنه ، و إلا حصلت على الشر والعداوة ، ولم تحصل على ما تريد من الزيادة.

والوجه الثالث: إياك من أن تراجع مراجعة العالم ، وصفة ذلك أن تعارض جوابه بما ينقصه نقصًا بينًا ، فإن لم يكن ذلك عندك ، ولم يكن عندك إلا تكرار قولك أو المعارضة بما لا يراه خصمك معارضة ، فأمسك فإنك لا تحصل بتكرار ذلك على أجر ، ولا على تعليم ، ولا على تعلم بل على الغيظ لك ، ولخصمك والعداوة التي ربما أدت إلى المضرات.

وإياك وسؤال المعنت ومراجعة المكابر الذي يطلب الغلبة بغير علم فهما خلقا سوء دليلان على قلة الدين ، وكثرة الفضول ، وضعف العقل ، وقوة السخف ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وإذا ورد عليك خطاب بلسان أو هجمت على كلام في كتاب ؛ فإياك أن تقابله مقابلة المغاضبة الباعثة على المغالبة قبل أن تتبين بطلانه ببرهان قاطع.

وأيضًا: فلا تقبل عليه إقبال المصدق به المستحسن إياه قبل علمك بصحته ببرهان قاطع فتظلم في كلا الوجهين نفسك ، وتبعد عن إدراك الحقيقة. ولكن أقبل عليه إقبال سالم القلب عن النزاع عنه ، والنزوع إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت