فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 28 من 30

من بديع ما يقع في الحسد قول الحاسد إذا سمع إنسانًا يغرب في علم ما: هذا شيء بارد لم يتقدم إليه ، ولا قاله قبله أحد.

فإن سمع من يبين ما قد قاله غيره قال: هذا بارد ، وقد قيل قبله.

وهذه طائفة سوء قد نصبت أنفسها للقعود على طريق العلم يصدون الناس عنها ؛ ليكثر نظراؤهم من الجهال.

لا عيب على من مال بطبعه إلى بعض القبائح ، ولو أنه أشد العيوب وأعظم الرذائل ما لم يظهره بقول أو فعل ، بل يكاد يكون أحمد ممن أعانه طبعه على الفضائل ، ولا تكون مغالبة الطبع الفاسد إلا عن قوة عقل فاضل.

الخطأ في الحزم خير من الخطأ في التضييع.

من أراد الإنصاف فليتوهم نفسه مكان خصمه فإنه يلوح له وجه تعسفه.

قلما رأيت أمرًا أمكن فضيع إلا فات فلم يمكن بعد.

الغالب على الناس النفاق ، ومن العجب أنه لا يجوز مع ذلك عندهم إلا من نافقهم.

أشد الناس استسهالا للعيوب بلسانه هو أشدهم استسهالًا لها بفعله.

اللقاء يذهب بالسخائم ، فكأن نظر العين للعين يصلح القلوب.

الذل عند النفوس الكريمة أشد من المرض والخوف والهم والفقر ، وهو أسهل المخوفات عند ذوي النفوس اللئيمة.

من عجائب الأخلاق أن الغفلة مذمومة ، وأن استعمالها محمود ، وإنما ذلك لأن من هو مطبوع على الغفلة يستعملها في غير موضعها ، وفي حيث يجب التحفظ ، وهو مغيب عن فهم الحقيقة ؛ فدخلت تحت الجهل فذمت لذلك.

وأما المتيقظ الطبع فإنه لا يضع الغفلة إلا في موضعها الذي يذم فيه البحث والتقصي .

إذا حضرت مجلس علم فلا يكن حضورك إلا حضور مستزيد علم وأجر ، لا حضور مستغن بما عندك طالبًا عثرة تشنعها ، أو غريبة تشيعها ؛ فهذه أفعال الأرذال الذين لا يفلحون في العلم أبدًا.

فإذا حضرتها على هذه النية فقد حصّلت خيرًا على كل حال ، وإن لم تحضرها على هذه النية ؛ فجلوسك في منزلك أروح لبدنك ، وأكرم لخلقك ، وأسلم لدينك.

فإذا حضرتها كما ذكرنا فالتزم أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت