فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 23 من 30

إن لم يكن بد من إغضاب الناس أو إغضاب الله عز وجل ولم يكن لك مندوحة عن منافرة الخلق أو منافرة الحق فاغضب الناس ونافرهم ولا تغضب ربك ولا تنافر الحق.

الاتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم في وعظ أهل الجهل والمعاصي والرذائل واجب فمن وعظ بالجفاء والاكفهرار فقد أخطأ وتعدى طريقته صلى الله عليه وسلم ، وصار في أكثر الأمر مغريًا للموعوظ بالتمادي على أمره لجاجًا وحردًا ومغايظة للواعظ الجافي = فيكون في وعظه مسيئًا لا محسنًا.

ومن وعظ ببشر وتبسم ولين وكأنه مشير برأي ، ومخبر عن غير الموعوظ بما يستفتح من الموعوظ ، فذلك أبلغ وأنجع في الموعظة.

فإن لم يتقبل فلينتقل إلى الموعظة بالتحشيم ، وفي الخلاء فإن لم يقبل ، ففي حضرة من يستحي منه الموعوظ ، فهذا أدب الله في أمره بالقول واللين.

ومما ينجع في الوعظ أيضًا الثناء بحضرة المسيء على من فعل خلاف فعله ، فهذا داعية إلى عمل الخير.

وما أعلم لحب المدح فضلًا إلا هذا وحده ، وهو: أن يقتدي به من يسمع الثناء ؛ ولهذا يجب أن تؤرخ الفضائل والرذائل = لينفر سامعها عن القبيح المأثور عن غيره ، ويرغب في الحسن المنقول عمن تقدمه ويتعظ بما سلف.

من امتحن بالعجب فليفكر في عيوبه ، فإن أعجب بفضائله ، فليفتش ما فيه من الأخلاق الدنيئة فإن خفيت عليه عيوبه جملة حتى يظن أنه لا عيب فيه ؛ فليعلم أن مصيبته إلى الأبد وأنه لأتم الناس نقصًا ، وأعظمهم عيوبًا. ، وأضعفهم تمييزًا.

وأول ذلك أنه ضعيف العقل جاهل ، ولا عيب أشد من هذين ؛ لأن العاقل هو من ميز عيوب نفسه فغالَبَها وسعى في قمعها .

والأحمق هو الذي يجهل عيوب نفسه إما لقلة علمه وتمييزه وضعف فكرته .

وإما لأنه يقدر أن عيوبه خصال ! وهذا أشد عيب في الأرض.

وفي الناس كثير يفخرون بالزنا واللياطة والسرقة والظلم ؛ فيُعْجَب بتأتي هذه النحوس له وبقوته على هذه المخازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت