وجدت أفضل نعم الله تعالى على المرء ، أن يطبعه على العدل وحبه، وعلى الحق وإيثاره .
وأما من طبع على الجور واستسهاله، وعلى الظلم واستخفافه ، فلييأس من أن يصلح نفسه أو يُقَوِّم طباعه أبدًا ، وليعلم أنه لا يفلح في دين ، ولا في خلق محمود.
وأما الزهو ، والحسد ، والكذب ، والخيانة ، فلم أعرفها بطبعي قط ، وكأنني لا حَمْد لي في تركها ، لمنافرة جبلتي إياها ، والحمد لله رب العالمين.
من عَيْبِ حبِ الذكر ، أنه يحبط الأعمال إذا أحب عاملها أن يذكر بها ، فكاد يكون شركًا ؛ لأنه يعمل لغير الله تعالى ، وهو يطمس الفضائل ؛ لأن صاحبه لا يكاد يفعل الخير حبًا للخير ، لكن ليذكر به.
أبلغ في ذمك من مدحك بما ليس فيك ؛ لأنه نبه على نقصك ،
وأبلغ في مدحك من ذمك بما ليس فيك ؛ لأنه نبه على فضلك،
ولقد انتصر لك من نفسه بذلك ، وباستهدافه إلى الإنكار ، واللائمة .
لو علم الناقص نقصه لكان كاملًا.
لا يخلو مخلوق من عيب ، فالسعيد من قلت عيوبه ودقت.
الإخوان والنصيحة والصداقة
استبقاك من عاتبك ، وزهد فيك من استهان بسيئاتك.
العتاب للصديق كالسبك للسبيكة ؛ فإما تصفو ، وإما تطير.
من طوى من إخوانك سره الذي يعنيك دونك = أخون لك ممن أفشى سرك ؛ لأن من أفشى سرك فإنما خانك فقط ، ومن طوى سره دونك منهم ، فقد خانك واستخونك.
لا ترغب فيمن يزهد فيك ، فتحصل على الخيبة والخزي.
لا تزهد فيمن يرغب فيك ، فإنه باب من أبواب الظلم ، وترك مقارضة الإحسان ، وهذا قبيح.
أكتم سر كل من وثق بك ، ولا تفشي إلى أحد من إخوانك ولا من غيرهم مِن سرك ما يمكنك طيه بوجه ما من الوجوه ، وإن كان أخص الناس بك.