وما بذلت من قوتك لمن هو أمس حاجة منك = فهو فضل وإيثار ، وهو خير من الجود ، وما منع من هذا = فهو لا حمد ولا ذم ، وهو انتصاف.
بذل الواجبات فرض ، وبذل ما فضل عن القوت جود ، والإيثار على النفس من القوت بما لا تهلك على عدمه فضل ، ومنع الواجبات حرام ، ومنع ما فضل عن القوت بخل وشح ، والمنع من الإيثار ببعض القوت عذر ، ومنع النفس أو الأهل القوت أو بعضه نتن ورذالة ومعصية.
والسخاء بما ظَلَمْتَ فيه ، أو أخذتَه بغير حقه = ظلم مكرر ، والذم جزاء ذلك لا الحمد ؛ لأنك إنما تبذل مال غيرك على الحقيقة لا مالك.
حد الشجاعة بذل النفس للموت عن الدين ، والحريم ، وعن الجار المضطهد ، وعن المستجير المظلوم ، وعن الهضيمة ظلمًا في المال والعرض ، وفي سائر سبل الحق سواء قل من يعارض أو أكثر.
والتقصير عما ذكرنا جبن وخور ، وبذلها في عرض الدنيا تهور وحمق.
حد العفة أن تغض بصرك ، وجميع جوارحك عن الأجسام التي لا تحل لك ، فما عدا هذا = فهو عهر.
حد العدل أن تعطي من نفسك الواجب وتأخذه.
وحد الجور أن تأخذه ولا تعطيه.
وحد الكرم أن تعطي من نفسك الحق طائعًا ، وتتجافى عن حقك لغيرك قادرًا ، وهو فضل أيضًا ، وكل جود كرم ، وفضل وليس كل كرم ، وفضل جودًا ؛ فالفضل أعم ، والجود أخص ، إذ الحلم فضل وليس جودًا ، والفضل فرض زدت عليه نافلة.
كانت فيَّ عيوب ، فلم أزال بالرياضة ، وإطلاعي على ما قالت الأنبياء صلوات الله عليهم والأفاضل من الحكماء المتأخرين ، والمتقدمين في الأخلاق ، وفي آداب النفس ، أعاني مداواتها ، حتى أعان الله عز وجل على أكثر ذلك بتوفيقه ومنّه ، وتمام العدل ورياضة النفس والتصرف بأزمة الحقائق ، هو الإقرار بها ليتعظ بذلك متعظ يومًا ، إن شاء الله.