الرأي الثاني: مذهب الظاهرية أن الديون المؤجلة أنه لا زكاة فيها وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وهو وجه عند الشافعية ووجه عن الحنابلة.
والظاهرية هم أضيق الناس في مسألة الديون فلا يوجبون الزكاة مطلقًا في الدين سواء كان الدين على مليء أو معسر أو كان الدين حالًا أو مؤجلًا.
وأوسع الناس في مسألة إيجاب الزكاة في الديون هم الشافعية والحنابلة.
واستدل الظاهرية بما تقدم مثل: ما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «لا زكاة في الدين» .
وأيضًا الدين هذا غير موجود فلا يكلف الإنسان بإخراج الزكاة فيه.
والراجح بالنسبة للديون المؤجلة: أنها تجب فيها الزكاة كسائر الأموال فإن كانت هذه الديون المؤجلة على مليء باذل يجب أن يزكي كل عام وإن كانت على معسر أو مماطل لا تجب الزكاة إلا مرة واحدة إذا قبضها.
ومما يؤيد بأن الديون المؤجلة تجب فيها الزكاة:
أولًا: لما ذكرنا من أن هذه الديون تعتبر أموال.
ثانيًا: أن التأجيل إنما كان باختيار صاحب المال فهو الذي اختار أن يؤجل هذا المال أي كونه غير نامي الآن بيده ولا يملك أن يطالب فيه فهو الذي اختار ذلك.
ثالثًا: أن التأجيل قد يكون مقابل فائدة استفادها صاحب المال وهذا ما يحصل في تقسيط السلع مثل السيارات أي عن طريق مسائل التورق وبيع السلع بأجل فالغالب أن الذي يبيعون السلع بأجل وتكون أثمان المبيعات مؤجلة الغالب أنهم استفادوا من هذا التأجيل فهذا يدل على أن هذا التأجيل لهم فائدة فيه وإذا كان لهم فائدة فيه فيطالبون بزكاة هذه الأموال.
قد يكون الدين إذا كان غير مؤجل ما استفاد لكن إذا كان مؤجلًا فإنه يكون استفاد فائدةً كبيرة.
قد يقول بعض الناس بأن هذه الفائدة تأكلها الزكاة نقول هذا غير مسلم فبالنظر إلى واقع الناس نجد أن الزكاة لا تساوي شيئًا بالنسبة لما يستفيده من التأجيل.