الصفحة 5 من 52

منها: قوله تعالى?وإذا الموؤدة سئلت - بأي ذنب قتلت? (1) والإجهاض في مرحلة النطفة يدخل في الوأد بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى العزل - وهو أن ينزل الزوج خارج الفرج سماه - وأدًا خفيًا، مع أن هذه النطفة لم تستقر في الرحم فإذا استقرت في الرحم فمن باب أولى أن إنزالها داخل في الوأد.

ومنها: حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك...) وجهه: أنه دل على أن الله عز وجل يجمع الخلق في الأربعين وفيها يبتدئ التخليق والتصوير إلا أنه تخليقا وتصويرًا خفيا.

والأطباء يجمعون على القول بما ورد في هذا الحديث، وهذا من آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا كان التخليق والتصوير وإن كان خفيا يكون في مدة الأربعين فإنه لا يجوز الاعتداء عليه وانتهاك حرمته.

ومنها: أن إقامة الحد والقصاص واجب، وإذا ثبت أن هذه المرأة حامل فإنه لا يجوز إقامة الحد والقصاص عليها حتى تضع ما في بطنها ولو كان نطفة، فأُخر الحد الواجب والقصاص الواجب من أجل هذه النطفة، ولا يؤخر الواجب إلا لشيء محترم لا يجوز انتهاكه.

ومنها: وهو من أقوى أدلتهم ما ذكره الأطباء في الوقت الحاضر من أن أدق مراحل خلق الإنسان هي مرحلة النطفة ففيها يبدأ تكوين الجنين وفيها تنتقل الموروثات والطبائع والصفات الخلقية، والحمل يتأثر في هذه المرحلة ما لا يتأثر في المراحل التي تليها، فإذا كانت هذه أدق مرحلة وفيها تتجلى عظمة الله عز وجل وإجلاله فكيف يجوز الاعتداء وانتهاك هذه الحرمة، مع أن في انتهاك هذه الحرمة مصادمة لما جاءت به الشريعة مما سلف أن ذكرنا من حفظ الضروريات و المصادمة لأهم مقاصد النكاح.

القول الثاني: أنه جائز ولا بأس به.

قال به أكثر أهل العلم من الحنفية والشافعية والحنابلة.

أدلتهم:

(1) ... سورة التكوير آية (8-9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت