قال كعب: فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته - والله ما أملك غيرهما حينئذٍ واستعرت ثوبين ولبستهما ، وانطلقت أتأمم (أقصد) رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقاني الناس فوجًا فوجًا يهنئوني بالتوبة ويقولون: لتهنك توبة الله عليك ، حتى إذا دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره ، فكان كعب لا ينساها لطلحة .
الرسول يبرق وجهه بالسرور:
قال كعب: فلما سمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال وهو يبرق وجهه بالسرور: ( أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك) .
كعب:…أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله ؟ .
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا بل من عند الله .
(وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرّ استنار وجهه الشريف حتى كأن وجهه قطعة قمر ، وكنا نعرف ذلك منه) .
كعب يتصدق بماله كله:
(كعب يجلس بين يدي الرسول) .
كعب: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله والى رسوله .
رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك .
كعب: إني أمسك سهمي الذي بخيبر .
كعب يجاهد الرسول صلى الله عليه وسلم على الصدق:
قال كعب: يا رسول الله إن الله تعالى إنما أنجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقًا ما بقيت .
فوالله ما علمت أحدًا من المسلمين أبلاه الله تعالى: ( وفقه) في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني الله تعالى (وفقني) .
والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله إلى يومي هذا ، وإني لأرجو أن يحفظني الله تعالى فيما بقي .