ضرورات اللفظ لكنه ليس منطوقا به. [1] , و دلالة الاقتضاء بالمعنى السابق متفق عليها بين الحنفية والجمهور وإن كان البعض كالغزالي والبيضاوي [2] والزركشي [3] صرحوا بأنها من المفهوم لكن الراجح ما قرره الآمدي [4] وابن الحاجب [5] وغيرهم من أنها من المنطوق
وهي على أقسام ثلاثة: القسم الأول: ما يتوقف عليه صدق الكلام. يعني يتوقف عليه صدق العبارة ولا يكون المتكلم صادقا إلا بذلك المعنى المقدر الذي يقتضيه الكلام فلولا تقدير ذلك المعنى لكان الكلام مخالفا للواقع ومن أمثلة ذلك ما يلي:
1 -قوله:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" [6] فالمنطوق يدل على أن الخطأ والنسيان مرفوع ذاتا عن الأمة لكن هذا المعنى لا يطابق الواقع ومن المعلوم أن الرسول - صادق في خبره فلابد من تقدير معنى يصح به الكلام فيكون المعنى المقدر رفع عن أمتي حكم الخطأ والنسيان , فقدر الحنفية الإثم , وقدر الجمهور الحكم. [7]
2 -قوله:"إنما الأعمال بالنيات" [8] فدل الحديث بظاهره على أنه لا عمل إلا بنية وقد ... نفى وقوع ذات العمل إلا بالنية لكن ذلك غير مطابق للواقع لأن العمل يوجد حقيقة بدون النية كما يقع بالنية فوجب تقدير معنى غير موجود بالعبارة زائدا عنها ولازما لها من أجل أن تطابق الواقع وهو لا عمل صحيح إلا بنية فبتقدير الصحة يستقيم الكلام ولهذا جعل الفقهاء النية ركنا أو شرطا لصحة الأعمال. [9]
القسم الثاني: وهو ما كان المدلول فيه مضمرا لصحة وقوع الملفوظ به وتتوقف صحته عليه عقلا كقوله: واسأل القرية. [10] فإنه لا بد من إضمار أهل القرية لصحة الملفوظ به عقلا وكقوله تعالى: حرمت عليكم أمهاتكم"فإنه يتضمن إضمار الوطء ويقتضيه ويجوز أن يلقب هذا بالإضمار ويقرب من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه"
القسم الثالث: وهو ما يتوقف عليه الإضمار شرعا كقول القائل لغيره أعتق عبدك عني على ألف فإنه يستدعي تقدير سابقة انتقال الملك إليه ضرورة توقف العتق الشرعي علي الملك [11] لأنه لا يصح العتق شرعا إلا من مالك فهذه دلالة الاقتضاء سميت بذلك؛ لأنه الحاجة إلى صون الكلام عن الفساد العقلي والشرعي اقتضت ذلك فهي في حكم المنطوق
(1) - إرشاد الفحول ج 1ص 266 - روضة التاظر ج 1ص 262
(2) - البيضاوى هو الإمام أبو الخير نصر الدين البيضاوى عبد الله بن عمر، قاض مفسر ولد في البيضاء قرب شيراز بفارس وولى قضاء شيراز ثم صرف عن القضاء فرحل الى تبريز، وبها توفى من تصانيفه التفسير المشهور أنوار التنزيل، وطلائع الأنوار في التوحيد، ومنهاج الوصول في الأصول وغيرها. نوفي سنة 685 هجرية موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 1 ص 60
(3) - الزركشى هو محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشى،. أبو عبدالله عالم بفقه الشافعية و الأصول تركى الأصل- مصرى المولد والوفاة، له تصانيف كثيرة منها"لقطة العجلان، والبحر المحيط، والمنثور"ويعرف بقواعد الزركشى. توفي سنة 794 هجرية موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 1 ص 243
(4) - سبق ترجمته ويراجع - المستصفي ج1ص263 البحر المحيط للزركشي ج4ص409 ص413التقرير والتحبير ج1ص317
(5) - ابن الحاجب هو الإمام أبو عمر عثمان بن عمر بن أبى بكر بن يونس فقيه مالكى من كبار العلماء بالعربية كردى الأصل ولد في اسنا من صعيد مصر ونشأ في القاهرة وسكن دمشق، ومات بالإسكندرية وكان أبوه حاجبا فعرف به. من مؤلفاته (مختصر الفقه) استخرجه من ستين كتابا، (منتهى السول والأمل في علمى الأصول والجدل) وغيرها. توفي سنة 646 هجرية موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 1 ص 118 الاستذكار ج 4 ص 328 - المحصول للرازي ج 1 ص303
(6) - أخرجه ابن ماجه ك الطلاق باب طلاق المكره والناسي رقم 2045ج 1 ص 659 قال الشيخ الألباني و ابن حبان ج 16 ص 202 قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط البخاري ,سنن الدارقطني ك النذور رقم 33ج 4 ص 170
(7) - أصول الشاشي ج 1 ص 112 - المدخل ج 1ص 273
(8) - أخرجه البخاري باب كيف كان بدء الوحي إلى الرول صلى الله عليه وسلم رقم 1ج 1 ص 3 - أخرجه مسلم ك الإمارة بقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالبنيات رقم 1907وفي سنن ابن ماجه ج 12 ص 274 - وفي سنن أبي داود ج 6 ص 118 - وفي سنن ابن ماجه ج 12 ص 274 - المعجم الأوسط ج 1ص 43 - مصنف ابن أبي شيبة ج 8ص 374 - السنن الكبرى ج 1 ص 41
(9) - روضة الناظر ج 1 ص 262 - إرشاد الفحول ج 1ص 266
(10) -سورة يوسف آية 82
(11) - الإحكام للآمدي ج 3 ص 72