وفي وقت متأخر من نفس اليوم ، وصل هيم و هاو إلى محطة الجبن"ج"لم يكونا يعيران للتغيرات الطفيفة التي كانت تحدث كل يوم اهتمامًا ؛ لذا فقد اعتبرا وجود الجبن هناك أمرًا مسلمًا به .
ولم يكونا مهيئين لما وجدا .
صاح هيم:"ماذا ! ألا يوجد جبن ؟". واستمر في صياحه:"ألا يوجد جبن ؟ ألا يوجد جبن ؟"وكأنه عندما يصيح بصوت عالٍ سيأتي شخص ما ويعيد لهما الجبن .
و أخذ يصرخ قائلًا:"من الذي حرَك قطعة الجبن الخاصة بي ؟"
و أخيرًا ، وضع يديه على فخذيه واحمرَ وجهه وصاح بأعلى صوته:"ليس هذا من العدل !".
وكل ما فعله هاو هو أنه حرك رأسه في حالة من عدم التصديق ؛ فلقد اعتمد هو الآخر على وجود الجبن في محطة الجبن"ج". وتوقف في مكانه لوقت طويل في حالة من الذهول من هول الصدمة؛ فلم يكن مستعدًا لهذا .
كان هيم يصرخ ببعض الكلمات ، ولم يكن هاو بحاجة إلى سماع ما يقوله هيم ؛ فلم يكن يرغب في التعامل مع ما واجهه ؛ ولذا فقد أطاح بكل شيء .
لم يكن تصرف القزمين لائقًا أو منتجًا ، ولكنه كان مفهومًا .
فالعثور على الجبن لم يكن بالأمر اليسير ، وكان يتطلب عملًا من جانب القزمين أعظم من مجرد الحصول على كم كاف من الجبن كل يوم .
فالعثور على الجبن كان بالنسبة للقزمين هو السبيل الذي اعتقد أنه هو كل ما يحتاجانه للوصول إلى السعادة ، حيث كان ما يرونه عن مدى أهمية الجبن لهما يقف عند طعمه اللذيذ .
فلأحدهما ، كان العثور على الجبن مجرد شيء مادي ، أما الآخر فقد كان يعني له الاستمتاع بصحة جيدة أو الوصول إلى الإحساس بوجوده.
بالنسبة لهاو ، كان الجبن يعني مجرد الإحساس بالأمان والشعور بأنه ذات يوم سينعم ببناء أسرة سعيدة مع العيش في كوخ يملؤه الدفء .
اما هيم فالجبن عنده أصبح يعني الإحساس بالمسؤولية تجاه الىخرين ، مع امتلاك منزل كبير على أحد المرتفعات .