ونظرًا لان للجبن اهمية خاصة عندهما ، فقد أمضى كلاهما وقتًا طويلًا في محارولة اتخاذ قرار بشأن ما يتعين عليهما فعله تجاه ما حدث .
كل ما كانا يفكران في فعله هو التحديق في محطة الجبن"ج"الخالية من الجبن ليتيقنا من حقيقة اختفاء الجبن .
وبينما تحرك سنيف و سكورى سريعًا ،استمر هيم و هاو في الثرثرة و التلعثم .
وصاحا و هذيا بالحديث عن الظلم نتيجة لما حدث ، وبدأ الشعور بالكآبة يسيطر على هو . ما الخطب ، وما عساه يحدث إذا لم يكن هناك جبن بالغد ؟ فقد خطط لمستقبله على أساس وجود الجبن .
لم يصدق القزمان ما حدث . كيف أمكن لهذا أن يحدث ؟ لم يحذرنا أحد ، لم يكن ذلك صحيحًا ، لم تكن هذه هي الطريقة التي يفترض أن تسير بها مجريات الأمور .
وعاد هيم و هاو إلى منزلهما في هذه الليلة جائعين ، مثبطى الهمة ، ولكن قبل المغادرة كتب هاو على الجدار:
كلما كانت قطعة الجبن هامة بالنسبة لك ؛ فأنت في حاجة إلى الاحتفاظ بها رغم ما تواجهه من صعاب .
في اليوم التالي غادر هيم و هاو منزليهما عائدين إلى محطة الجبن"ج"مرة أخرى ، حيث كانا لا يزالان يتوقعان أن يعثرا على قطعتهما من الجبن .
لم يتغير الموقف ، ولم يعد هناك وجود للجبن ، ولم يعرف القزمان كيف يتصرفان حيال ما حدث ووقفا متجمدي الحركة مثل تمثالين صامتين .
أغمض هاو عينيه بقدر المستطاع ووضع يديه على أذنيه . وتمنى لو توقف الزمن ؛ فلم يكن يرغب في معرفة أن مورد الجبن يتضاءل تدريجيًا . لقد كان مؤمنًا بأنها تحكت فجأة .
قام هيم يتحليل الموقف مرات و مرات ، و أخيرًا سيطر عقله المعقد المكتظ بالأفكار الضخمة على ما حدث ، وتساءل:"لماذا قاموا بذلك تجاهي ؟ ، ما الذي يحدث حقًا هنا ؟".
وفي النهاية فتح هاو عينيه ، ونظر حوله قائلًا:"بمناسبة ما حدث أين سنيف و سكورى ؟ هل تعتقد أنهما يعرفان شيئًا غير ما نعرف ؟".
قال هيم:"ما هو الشيء الذي قد يعرفانه ؟".