فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 28

وتساءل هاو عما إذا كان هيم قد تحرك مجددًا أم أنه لم يبرح مكانه بسبب مخاوفه، ثم استرجع في مخيلته الأوقات التي شعر فيها بأنه في أوج نشاطه داخل المتاهة .

هذه الأوقات هي التي كان يتحرك فيها هاو ولا يتوقف عند أي شيء.

وكتب هاو على الحائط، وكان يعلم أن هذه الكتابة ليست تذكيرًا بمروره من هذا المكان، بقدر ما هي تذكير له شخصيا:

إن السير في اتجاه جديد يجعلك تعثر على المزيد من الجبن

تطلع هاو إلى الممر المظلم، وأدرك ما اصابه من خوف، ترىمن الذي ينتظره في الطريق، هل سيكون خاليًا؟ أو سيكون محفوظًا في المخاطر؟ وبدأ خياله الجامح يصور كله كل الهواجس المفزعة حتى تملكه الذعر الشديد .

ثم سخر من نفسه، فقد أدرك أن هواجسه هذه تزيد الطين بلة، ثم فعل ما كان سيفعله لو لم يكن خائفًا ، واصل المسيره لكن في اتجاه جديد .

وعندما بدأ يجري في اتجاه الممر المظلم، أخذ يبتسم، ولم يدك هاو عندئذٍ أنه وجد غذاء روحه، فقد ألقى بالهموم خلف ظهره، وبدأ يثق فيما ينتظره من مصير،على الرغم من أنه لم يعرف ماذا سيكون.

واندهش هاو، إذا بدأ يستمتع بالأمر أكثر فأكثر، وأخذ يتساءل:"ترى ما الذي يجعلني أشعر بهذه السعادة ؟""ليس لدي جبن، وال أعرف إلى أين أنا ذاهب".

وقبل أن يمضي وقت طويل، اكتشف سبب شعورة بتلك السعادة ، وتوقف كي يكتب على الحائط

مره أخرى:

عندما تتحرك متجاوزًا شعورك بالخوف ، ستشعر بالحرية

أدرك أنه وقع أسيرًا لهواجسه ن وعندما تحرك في اتجاه جديد ، حرر نفسه من القيد .

الآن ، و الآن فقط ، بدأ يشعر أن نسيمًا باردًا أخذ يهب على ذلك الجزء من المتاهة . التقط أنفاسًا عميقة و أحس أن الحركة قد أعادت إليه الحياة ، وبعد أن كسر حاجز الخوف ، اكتشف أن الأمر أكثر إمتاعًا مما كان يعتقد من قبل .

ولم يكن هذا الشعور قد راود هاو منذ فترة طويلة ؛ ولهذا السبب كان قد نسى مدى البهجة التي يدخلها على قلبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت