ولم يقصد أن يكون وقحًا مع صديقه ، لكنه لم يمنع نفسه من السخرية على حماقتهما .
و بينما استعد هاو للرحيل ، بدأ يشعر بالنشاط فقد علم أنه طالما سخر من نفسه ، فسوف يعاود المسير دون أن ينظر وراء ظهره .
وصاح هاو معلنًا:"لقد حان وقت المتاهة !"
لكن هيم لم يضحك ولم يستجب لهاو .
و التقط هاو قطعة حجر صغيرة حادة ونحت بها على الجدار فكرة عظيمة لهيم كي يتأملها ، وكما اعتاد هاو ، فقد رسم صورة لقطعة جبن حول العبارة ، وتمنى أن يساعد هيم على أن يبتسم ، و ان يخفف من همومه ، و ان يبدأ البحث عن الجبن الجديد ، لكن هيم لم يفعل شيئًا من ذلك .
و كتب هاو في عبارته قائلًا:
إذا لم تتغير ؛ فمن الممكن أن تفنى .
وبعد ذلك اشرأب هاو بعنقه وحدق بنظره في المتاهة ، وفكر في كيفية أنه أدخل نفسه في هذه المحطة الخالية من الجبن .
لقد ظن أنه لايوجد أي جبن في المتاهة أو ربما لن يجده ، وهذه الظنون المخيفة كانت تشل حركته .
و ابتسم هاو ؛ فهو يعرف أن ( هيم ) كان يتساءل في نفسه:"من الذي حرك قطعتي من الجبن ؟"وتساءل ( هاو ) :"ولماذا لا أنهض و أتحرك مع قطعة الجن حالًا ؟ ."
و عندما بدأ في السير داخل المتاهة نظر ( هاو ) للخلف حيث المكان الذي جاء منه فشعر بالرغبة في العودة إليه ، وشعر وكأن شيئًا يدفعه إلى مكانه المألوف ، على الرغم من أنه لم يجد أي جبن لبعض الوقت .
أصبح ( هاو ) أكثر قلقًا ، وتساءل عما إذا كان يريد أن يدخل المتاهة .
وكتب مقولة على الحائط في مستوى رؤيته، وحدق فيها أمامه، ودقق النظر فيها لبعض الوقت:
ماذا تفعل إذا لم تكن خائفًا ؟؟
و أخذ يفكر في هذه العبارة .
إنه يعرف أن قليلًا من الخوف قد يكون مفيدًا أحيانًا ، و عندما تكون خائفًا فإن الأشياء تتحول للأسوأ إذا لم تفعل شيئًا ، لذا فهو يحثك على التصرف ، ولكنه يكون ضاراص عندما تكون في حالة شديدة من الخوف ، إذ غن هذا يقيدك عن فعل أي شيء .