و أخيرًا ، بدأ هاو ذات يوم في السخرية من نفسه قائلًا:"هاو انظر إليَ ، فإنني أقوم بنفس الشيء كل يوم مرات و مرات و أتعجب من سبب بقاء الحال على ما هو عليه دون تحسن ، إن لم يكن الأمر يدعو للسخرية فقد يكون مدعاة للمرح".
لم يكن هاو يرحب بفكرة الجري خلال المتاهة مرة أخرى ؛ لأنه يعرف أنهما سيضلان الطريق وليس لديهما أية فكرة عن مكان وجود الجبن . ولكن كان يتعين عليه الضحك على غبائه عندما أدرك سبب خوفه من القيام بذلك .
و سأله هيم:"أين وضعنا رداء العدو و أحذية الجري". و أمضيا وقتًا طويلًا حتى وجدا هذه الأشياء ، لأنهما أهملا كل كل شيء طرحاه جانبًا عندما عثرا على الجبن في محطة الجبن"ج"، معتقدين أنهما لن يكونا بحاجة إلى الحذاء والرداء مرة أخرى .
و عندما رأى هيم صديقه يرتدي رداء العدو ، قال:"إنك لن تعاود التخبط داخل المتاهة حقًا ، ألبس كذلك ؟ لم لا تنتظر هنا حتى يعاودا وضع الجبن ؟"
قال هاو:"لأنك لا تستوعب الموقف ، أنا لم أكن أرغب في رؤيتها أيضًا ، لكنني الآن أدرك أنهم لن يضعوا الجبن القديم مرة ثانية ، لقد كان هذا جبن البارحة ، لقد حان الوقت للبحث عن جبن جديد".
لكن هيم تساءل:"لكن ماذا لو لم يكن هناك جبن بالخارج ؟ أو حتى إذا كان هناك ، ماذا لو لم نجده؟"
قال هاو:"لست أدري"، وتساءل هاو محاولًا الإجابة على تلك الأسئلة مرارًا و تكرارًا ، ثم بدأ يشعر بالخوف الذي أقعده عن الحركة من قبل يتسلل إلى نفسه من جديد .
ثم فكر هاو في العثور على جبن جديد و ما يصاحبه من أحداث طيبة ، فاستجمع رباطة جأشه .
قال هاو:"في بعض الحيان تتغير الأشياء و لا تعود لطبيعتها أبدًا و يبدو أننا نمر بشيء مشابه . هذه هي الحياة يا هيم ! فالحياة تسير ، ولابد أن نسير نحن أيضًا".
ونظر هاو إلى رفيقه الحزين و حاول غقناعه ، لكن خوف هيم تحول إلى غضب عارم منعه من الإنصات لهاو .