الصفحة 7 من 120

وبدأت مستوطنة يافيت حملة ناجحة في اجتذاب عشرات الأسر التي عبَّرت عن رغبتها في الاستيطان (وكان من بينهم أسرة/ زوج من المساحقات) . بعضهم فكَّر في إقامة مركز كلي ومزرعة بيئية (لا تعتمد على أي سماد صناعي) . وكانت هناك امرأة متخصِّصة في الروحانيات قررت أن تعيش بمفردها في مبنى مهجور لتقيس درجة الروحانية داخلها، وتوصلت إلى أن الطاقة الكامنة فيها ستكفيها لمدة عام على الأقل، ثم جاءت ثماني أسر وسجل أفرادها أنفسهم في حي (ابن بيتك بنفسك) . وكان انطباع أبناء المؤسسين إيجابيًا إلى درجة أنهم قرروا العودة إلى المستوطنة بعد أداء الخدمة العسكرية. وتمَّ بيع 130 منزلًا بعد حملة التسويق. وهكذا عادت الحياة مرةً أخرى إلى مستوطنة يافيت، وأصبحت المنطقة المخصصة للعب الأطفال مليئة بالحياة. وبدأت الحضانة تعمل مرةً أخرى، وعادت الليالي الاجتماعية مرةً أخرى، وغمرت السعادة الجميع خاصة كبار السن. وكانت الحياة الوردية تسير على ما يرام بشكل روتيني، فكانت آلاف السيارات تستخدم الطريق العام رقم 90 كل يوم. وكان هناك محطة بنزين، تقف فيها السيارات، وعادةً ما كان قائدي السيارات يطلبون ساندوتش، أي إن كل شيء كان على ما يُرام.

وهنا، وقبل أن نعرض ثمرات الانتفاضة لا بد أن نتوجه لظاهرة الاعتدال والتطرف الصهيونيين، إذ يقول بعض دعاة المهادنة والاستسلام: إن جوهر الصراع نفسي، وإنه لا بد من اجتياز الحواجز النفسية والفكرية بيننا وبين المستوطنين الصهاينة، وهذا لن يتأتى إلا بإدخال الطمأنينة إلى قلوبهم وإشعارهم بالأمن، وإن فعلنا ذلك سيسود شكل من أشكال الاعتدال بينهم بدلًا من التطرف الذي اكتسحهم. وحينما يحدث ذلك سيجلس ممثلو المستوطنين إلى مائدة المفاوضات ويتباحثون مع الفلسطينيين بشكل عقلاني، حتى يصل الجميع إلى صيغة معقولة ترضي كل الأطراف المتنازعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت