الصفحة 20 من 120

ليس هناك ملاذ في هذه البلاد. الأعصاب متوترة، ووصلت لدى البعض إلى حد الانفجار، ورغم ذلك سيطرت سالبية غريبة على الجميع. الناس ينظرون إلى حجم الدم اليومي كقضاء وقدر. تمامًا مثلما ينظر البائسون في بنجلادش إلى الفيضانات. يدخلون في سياراتهم بعد العمل، يصغون إلى الراديو الذي تحول إلى بيان لإعلانات الجنازات. يصلون البيت ويغلقون الباب. يحتفظون بالأولاد قريبًا جدًا منهم.

ولا تختلف الصورة التي يرسمها سيما كرمون في مقال له في يديعوت أحرونوت (2/ 4/ 2002م) عن الصورة التي رسمها يغئال موسكو بل ربما تكون أكثر قتامة:

هذه أيام عصيبة للمواطن العادي. أيام مجنونة. لم يسبق لبيت إن كان محصنًا مثل هذه الأيام. البيت هو الحصن. إنه غرفة عمليات. مع الهواتف، التليفزيون، والتأكد من أن الجميع على قيد الحياة. الوسادة هي كيس رمل. الغطاء هو سور إسمنتي. رائحة الربيع تطرق النوافذ، رائحة البرتقال، رائحة الياسمين، ولكن الأيدي خاوية والأرجل ثقيلة لا تقوى على الخروج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت