فيحاسب نفسه: هل وفى هذه المقامات حقها وهل أتى بها في هذه الطاعة؟
الثاني: أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركه خيرا له من فعله.
الثالث: أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد: لم فعله وهل أراد به الله والدار الآخرة فيكون رابحا أو أراد به الدنيا وعاجلها فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به. اهـ
قلت: وما ينبغي التنبيه عليه دومًا هو المحافظة علي أعلي مستويات للنفس وصلت إليها ووضع السبل للترقي للمستوي الأعلى علي المدي القصير والطويل ..
ومن ثم نبدأ الخطوة الثالثة ببيان هذه السبل لعلاج عيوب النفس وتهذيبها وتقويمها.
الخطوة الثالثة: سبل علاج النفس وتهذيبها وتقويمها
ويكون ذلك علي مرحلتين لإصلاح النفس وتهذيبها.
الأولي قصيرة المدي لا تحتمل التأجيل والتسويف وإلا هلكت النفس وباءت بسخط الله تعالي.
والثانية طويلة المدي فيها جماع كل خير يؤدي لنجاتها وفلاحها في الدنيا والآخرة.
ولنبدأ في بيان الأمر والله المستعان.
سبل علاج النفس وتقويمها علي المدي القصير
وتلك السبل لازمة لاستقرار النفس والمحافظة علي مستواها من الهبوط للأدنى فيصعب العلاج ويطول الأمر ويفقد المرء الأمل فتخور عزيمته وتضعف قوته ويهلك نفسه, وأكتفي هنا بذكر سبيلين من أهم السبل التي فيهما حياة النفوس , وفي تركهما ضياع للنفس وليس في إصلاحها بعد ذلك فائدة البتة وهما:
1 -أخلاص التوحيد لله تعالي بلا شوائب.
2 -المحافظة علي الصلوات الخمس المفروضة.
و لا مفر من تقويم النفس وترويضها علي هذين السبيلين علي المدي القصير دون تأجيل أو إبطاء إذا نوي العبد بإخلاص إصلاح ما بينه وبين الله جل شأنه حقًا, وقد يكون هذا صعب وشاق بعض الشيء علي النفس التي طبعت علي المعصية ولكنه فيه نجاتها وفلاحها.
وإليك البيان والتوضيح لهما والله المستعان.
1 -إخلاص التوحيد الله تعالي بلا شوائب:
ولماذا التوحيد؟
لأن الشرك الذنب الذي لا يغفره الله تعالي لقوله (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا {48} .
ولقوله تعالي: (ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ(5) -البينة