و دونك كتاب الزيانب لإبن حجر حيث جمع فيه جمعا طريفا فيه كل من اسمها زينب من الفاضلات المعلمات .... فالمرأة الفاضلة يزيدها الحق فضلا ... و لا يكبت طموحها ...
هاهم أصحابه يقولون له , و هم يرونه دوما يطلب المزيد من العلم و دوما يحمل محبرته و أوراقه و لا يكل , كالنحلة تجنى الرحيق بلا ملل ..!
يقولون كما في السير:
يا أبا عبد الله ، أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين، حتى متى مع المحبرة ؟
فقال: مع المحبرة إلى المقبرة.
* و في مكة سُرِق متاعه وهو خارج البيت يطلب الحديث، و لما عاد قيل له ذلك، فلم يسأل عن شيء من المتاع ، وإنما بادر بالسؤال عن الألواح التي كتب فيها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يطمئن إلا بعد أن وجدها.
فلم يسخط مع الإختبار الربانى , و لم يتبرم ...
و لم يشفق على الضائع من الفانية ... فأثبت أن الثمرة أينعت .. و أن الحديث ليس باللسان فقط .
ها هو عبد الله بن الإمام أحمد يقول:
خرج أبي إلى طرسوس ماشيًا، وخرج إلى اليمن ماشيًا.!
وصف المعاصرون مجلسه فكأنما البركة تحيط و العناية تظلل , كان كثير التواضع له هيبة ووقار , و سكينة لا تفارق المكان أثناء الدرس ....
فحين تحضر الألوف التى تسمع الرجل الأمة
يشرق الإحساس في تلك القلوب التى تختلف عن قلوبنا , فلم تسلم القياد لإعلام و تعليم و ثقافة غبية ملحة تافهة .. و لم تكن تفكر بذات الطريقة التى يمليها عليها غيرها ...
فكانت الأوعية تختلف , فتتفتح منسابة لتسرى المعانى إلى القلب بيسر لا حد له ... من هنا نرى حالنا , حيث كثر القراء و قل العلماء ..
فلا يتسع الأفق إلا لسماء ملبدة بالحزن , و يبقى الأمل و الحنين في قلة ترتوي الأن من ذات المعين و تنادي الله تعالى وتسأله سبحانه ,
و هم على قلة عددهم و رقة حالهم فهم ورود , تفوح منها رائحة الأمل الموعود , لتزكى الهواء كله ...