فهذا من أعظم الكذب والتلبيس، فإن هذا الحديث لم يرد في سنده: يحيى بن يعلي المحاربي، وإنما روي من طريق: يحيى بن يعلي الأسلمي كما أخرجه الحاكم، وكذا رواه أبو نعيم في الحلية، والهيثمي في مجمع الزوائد من طريقه [1] ، ويحيى الأسلمي: ضعيف كما صرح بذلك النقاد.
قال يحيى بن معين: «ابن يعلي الأسلمي ليس بشيء» . [2]
قال البخاري: «مضطرب الحديث» . [3]
وهذا بخلاف يحيى بن يعلي المحاربي فهو ثقة. [4]
فظهر بهذا ضعف الحديث، وافتراء المؤلف في رميه لابن حجر بالتزوير وقلب الحقائق، وهو بريء من كل ذلك -رحمه الله رحمة واسعة- ومثله منزه عن هذه التهم، وإنما الذي حصل أنه قال في كتاب الاصابة بعد أن ذكر الحديث بسنده: «قلت في اسناده يحيى بن يعلي المحاربي وهو واه» [5] ، فلفظة: (المحاربي) وهم من ابن حجر، أوتصحيف من النساخ، والمقصود قطعًا هو (الأسلمي) وذلك
لعدة أمور:
الأول: أن المحاربي لم يرد أصلًا في سند الحديث.
الثاني: أن ابن حجر قال: قلت: في سنده فلان فتبين أنه أراد راوي الحديث وهو الأسلمي لا المحاربي.
الثالث: التشابه الكبير بين الرجلين في الإسم حيث إن كلًا
منهما: يحيى بن يعلي وهذا سبب قوي في حصول مثل هذا الخطأ.
(1) انظر: المستدرك للحاكم 3/139، ح4642، وحلية الأولياء لأبي نعيم ... 4/349، ومجمع الزوائد 9/108.
(2) الكامل في الضعفاء لابن عدي 7/2688.
(3) المصدر نفسه
(4) انظر: ميزان الاعتدال للذهبي 4/415.
(5) الإصابة 4/35.