فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 463

من أتباع ذي الخويصره، الذي طعن في النبي صلى الله عليه وسلم واتهمه بعدم العدل في القسم يوم حنين. [1]

ومن صور تلك المكايد: السعي في الوقيعة بين المسلمين، وبث الفرقة والاختلاف بين صفوفهم، بالكذب والتزوير على الخلفاء والأمراء، وإيغار صدور العامة عليهم؛ وبالتلبيس على الناس بشتى أنواع الحيل وأصناف المكر، كما فعل ابن سبأ الذي أخذ يجوب الاقطار في عهد عثمان، مؤلبًا الناس على الخليفة، مظهرًا الطعن عليه، وعلى أمرائه باسم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكان مقتل عثمان -رضي الله عنه- أولى جذوات هذه الفتنة، ثم مانتج عنه من اختلاف في الامة وتفرق، واقتتال وتمزق.

لكن الجانب الأخطر لهذه الفتنة والمكيدة العظمى لأعداء الدين: هو زعزعة العقيدة الصحيحة في نفوس المسلمين، وذلك بما أظهره هذا اليهودي الماكر في الأمة من الدعوة إلى موالاة أهل البيت ومحبتهم، مدعيًا أنهم أولى الناس بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فهم أهل بيته، وقرابته،

وأحق الناس بتصريف أمر الأمة من بعده. ثم مالبث أن دعى إلى القول بالوصية، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد عهد إلى علي بالخلافة ونص عليه نصًا جليًا، وأن الصحابة قد اغتصبوا الخلافة وظلموا عليًا بإقصائه عنها، فأظهر البراءة من الخلفاء الثلاثة السابقين لعلي في الخلافة ودعى الناس إلى ذلك.

ثم بعد موت علي -رضي الله عنه- أظهر القول بالرجعه وزعم أن عليًا لم يمت وأنه سيعود قبل قيام الساعة وينتقم من أعدائه. [2]

فكانت هذه الدعوة اليهودية المغلفة بستار محبة أهل البيت وموالاتهم هي الأساس الذي انبنت عليه عقيدة الرافضة.

ولهذا نص العلماء المحققون في الفرق والمقالات: أن الرافضة ترجع في نشأتها إلى اليهود وأن أول من ابتدع الرفض في الإسلام هو عبد الله بن سبأ اليهودي.

(1) انظر تفاصيل هذه الاحداث في البداية والنهاية لابن كثير 7/141، 192، ... 338.

(2) انظر: تاريخ الطبري 4/340، والبداية والنهاية لابن كثير 7/174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت