فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 463

الحفظ فلا يمنع من الكتابة، بل قد جاء الأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكتابة عامًا، مما يدل على جواز الكتابة عند زوال المحظور، وتحقق المصلحة.

ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب خطبة فجاء رجل من أهل اليمن فقال: (اكتب لي يارسول الله. فقال: اكتبوا لأبي فلان ... ) . [1]

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (قيدوا العلم بالكتاب) . [2]

وكذلك ثبتت الآثار عن بعض الخلفاء الراشدين بإباحة كتابة العلم والترخيص فيه، بل وأمرهم بالكتابة ومباشرتهم لها بأنفسهم.

فمما روى في ذلك عن أبي بكر: أن أنس بن مالك كان

يحدث(أن أبا بكر كتب له فرايض الصدقة التي سنها

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). [3]

ومما جاء عن عمر أن عمرو بن أبي سفيان قال: (سمعت عمر ابن الخطاب يقول: قيدوا العلم بالكتاب) . [4]

وعن علي أن أبا جحيفة سأله: (هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب الله، أوفهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قال قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر) . [5]

والآثار في ذلك كثيرة عن الخلفاء الراشدين، وعن غيرهم من

(1) أخرجه البخاري في (كتاب العلم، باب كتابة العلم) فتح الباري 1/205، ... ح112.

(2) رواه الخطيب في تقييد العلم ص70، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ... وفضله 120، قال الألباني بعد دراسة طرقه: «ولا شك عندي أن الحديث ... صحيح بمجموع هذه الطرق» سلسلة الأحاديث الصحيحة 5/44، ... ح2026، وانظر: صحيح الجامع 2/816، ح4434.

(3) رواه الخطيب في تقييد العلم ص87.

(4) المصدر نفسه ص88.

(5) أخرجه البخاري في (كتاب العلم، باب كتابة العلم) فتح الباري 1/204، ... ح111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت