أن يدعى أنها محصورة فيما نقلته عائشة أو ابن عمر، وهذه كتب السنة وفي مقدمتها الصحيحان تشهد بصحة هذا، فما على طالب الحق إلا أن يرجع إليها ليقف على جلية الأمر بنفسه. ويكفي دلالة على هذا أن ما تقدم نقله من النصوص في فضل أبي بكر
والتي تضمنت أكثر من عشر مناقب هي من خصائص أبي بكر التي لم يشاركه فيها غيره ليست مقصورة في روايتها على من ذكر، بل لم ترو عائشة منها إلا حديثًا واحدًا وهو إرادة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب لأبي بكر كتابًا بالوصية له، والإشارة لاستخلاف أبي بكر ثابتة بأحاديث أخرى من غير طريق عائشة، كحديث جبير بن مطعم في قصة المرأة التي جاءت للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرها أن ترجع إليه فقالت: (يارسول الله أرأيت إن جئت فلم أجدك قال: إن لم تجديني فأتي أبا بكر) ، وهذا الحديث في الصحيحين [1] وكحديث حذيفة الذي في السنن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) [2] ، وأما ابن عمر فقد روى حديثًا واحدًا أيضًا في تقديم الصحابة لأبي بكر، ثم لعمر، ثم لعثمان [3] ، وهذا ثابت دون ذكر عثمان، من طريق محمد بن الحنفية
عن أبيه علي بن أبي طالب وأن أفضل الناس بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر ثم عمر. [4]
وأما بقية الأحاديث فقد رواها عدد من الصحابة منهم علي بن أبي طالب، وأبو سعيد الخدري، وعمرو بن العاص، وأبو الدرداء، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعري على ما تقدم نقل أحاديثهم آنفًا، كما روى
(1) أخرجه البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كنت ... متخذًا خليلًا) ، فتح الباري 7/17، ح3659، ومسلم: (كتاب فضائل ... الصحابة، باب من فضائل أبي بكر) 4/1856، ح2386.
(2) أخرجه الترمذي في: (كتاب المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر) ... 5/609، ح3662، وابن ماجه: (في المقدمة، باب في فضائل أصحاب ... رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) 1/37، ح97، والحاكم في المستدرك 3/79، وصححه ... ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 3/233، ... رقم 1233، وفي صحيح ابن ماجه 1/23، ح80.
(3) تقدم تخريجه ص 488.
(4) تقدم تخريجه ص 488.