الحديث -وأشهرها الصحيحان والسنن- ويقارن بين ماجاء فيها من الأحاديث في فضائل أبي بكر وفضائل علي ليقف بنفسه على حقيقة الأمر ومبلغ هذا الرافضي من العلم.
وسأورد فيما يلي أمثلة لبعض هذه الأحاديث الثابتة في فضائل أبي بكر ومناقبه، التي لم يشاركه فيها أحد من الصحابة لا علي ولامن هو أفضل من علي (كعمر وعثمان) ليعلم بهذا بطلان دعوى الرافضي في هذا الأمر:
فمن ذلك:
مارواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري قال: (خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس وقال: إن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله، قال: فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عبد خير فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبابكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لايبقين في المسجد باب إلا سدّ إلا باب أبي بكر) . [1]
وفي الصحيحين أيضًا من حيث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه علي جيش ذات السلاسل، قال: (فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك، قال: عائشة، فقلت: من الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب فعدّ رجالًا) . [2]
ومن حديث أبي الدرداء قال: (كنت جالسًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أما صاحبكم
(1) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - سدوا ... الأبواب إلا باب أبي بكر) فتح الباري 7/12، ح3654، ومسلم: (كتاب ... فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -) 4/1854، ... ح2382.
(2) رواه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كنت ... متخذًا خليلًا) فتح الباري 7/18، ح3662، ومسلم: (كتاب فضائل ... الصحابة، باب من فضائل أبي بكر) ، 4/1856، ح2384.